مقالات

ليسوا متشابهين… لذلك نجحوا

بقلم الكاتبة : حنان سالم باناصر

بقلم الكاتبة : حنان سالم باناصر

تتجه كثير من بيئات العمل إلى تشكيل فرق متشابهة في التفكير والأسلوب، ظنًا أن الانسجام السريع هو الطريق الأقصر للنجاح، بينما الحقيقة أن هذا التشابه قد يصنع فجوة خفية في الأداء؛ لأن أي فريق—مهما بلغت كفاءة أفراده—لن يتمكن من الإحاطة بالمهمة من جميع زواياها إذا كان ينظر بعين واحدة. بناء الفريق الفعّال لا يقوم على جمع أشخاص متقاربين، بل على تصميم أدوار مختلفة تتكامل فيما بينها، وهو ما تؤكده نماذج إدارية مثل Belbin Team Roles وDISC Personality Model التي ترى أن تنوع الأدوار هو أساس تحقيق الأداء العالي.

في كل فريق ناجح يظهر دور المبادر، ذلك الذي يفتح باب الفكرة ويحرّك السكون ويصنع الفرص بدل انتظارها، إلا أن اندفاعه قد يقود أحيانًا إلى التسرع إن لم يجد من يوازنه، وهنا يأتي دور المحلل الذي يعيد ضبط الاتجاه، يراجع، يدقق، ويطرح الأسئلة التي تحمي القرار من الأخطاء، حتى لو بدا أنه يبطئ الإيقاع. ثم يتجلى دور المنفذ كحلقة حاسمة في تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة، فهو من يحمل العمل من مستوى التفكير إلى مستوى الإنجاز، محافظًا على الالتزام والانضباط، وإن كان أحيانًا بحاجة لمن يوسّع أفقه نحو المرونة. وفي موازاة ذلك، يحضر الداعم كعنصر يحفظ استقرار الفريق، يوازن العلاقات، ويمنع التوتر من التحول إلى صراع، فبدونه قد يتحقق الإنجاز مؤقتًا، لكن استمرارية الفريق تبقى مهددة. هذه الأدوار لا تعمل بشكل منفصل، بل ضمن دائرة متكاملة تبدأ بالفكرة، ثم تحليلها، ثم تنفيذها، وتنتهي بالحفاظ على تماسك الفريق أثناء ذلك، وغياب أي عنصر منها يخلق خللًا واضحًا حتى لو لم يظهر فورًا؛ فالفريق بلا مبادر يفقد حركته، وبلا محلل يفقد توازنه، وبلا منفذ يفقد نتائجه، وبلا داعم يفقد استقراره. الإدارة الواعية لا تسعى إلى صهر الجميع في قالب واحد، بل إلى فهم اختلافهم وتوجيهه بذكاء، بحيث يتحول هذا التنوع إلى مصدر قوة حقيقية. وفي هذا السياق، يتضح أن نجاح الفرق لا يرتبط بتشابه أعضائها، بل بقدرتها على توظيف اختلافهم بشكل منظم، حيث تتحول الجهود الفردية إلى منظومة متكاملة قادرة على التفكير، والتنفيذ، والاستمرار.

تنظيم الأدوار… صناعة النتائج

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬