مقالات

صفات المرأة المسلمة 

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

بسم الله الرحمن الرحيم

   معاشر القراء الفضلاء : لقد اعتنى الإسلام بالمرأة المسلمة غاية العناية ؛ وشرفها غاية التشريف عن سائر نساء العالم ؛ وخصها بخصائص عظيمة ؛ وميزها بصفاتٍ كريمة ليست عند غيرها من نساء العالمين ؛ وهذا مصداق قول الله تعالى : – وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا – التوبة : 70 وقال صلى الله عليه وسلم : – استَوصوا بالنِّساءِ ؛ فإنَّ المَرأةَ خُلِقَت مِن ضِلعٍ ؛ وإنَّ أعوجَ شَيءٍ في الضِّلَعِ أعلاه ، فإن ذَهَبتَ تُقيمُه كَسَرتَه ، وإن تَرَكتَه لم يَزَلْ أعوجَ ؛ فاستَوصوا بالنِّساءِ – رواه البخاري في صحيحه ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا ، وخياركم خياركم لنسائكم – رواه أحمد والترمذي وقال حديثٌ حسنٌ صحيح ؛ وقال صلى الله عليه وسلم : – اللَّهُمَّ إِني أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعيفين : الْيَتِيمِ والمرْأَةِ – رواه الإمام أحمد وابن ماجه ؛ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1015 وقال صلى الله عليه وسلم : – النساء شقائق الرجال – رواه الإمام أحمد وأبو داود ؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم 236 .

وإليكم معاشر الإخوة : بعضاً من صفات المرأة المسلمة ؛ وأبرز الخصائص التي امتازت بها عن غيرها من نساء العالمين ؛ وهي على النحو التالي :

أولاً : أنَّ دينها الذي تتعبد الله به ؛وتنبثق منها صفاتها الطيبة منه ؛ قائمٌ على عقيدة التوحيد حباً ؛ وتعظيماً ، وذلاً ؛ وخضوعاً ؛ ومراقبةً لله تبارك وتعالى ؛ لأنَّ الله ربها ؛ والإسلام دينها ؛ ومحمداً صلى الله عليه وسلم نبيها ؛ تعتقد المرأة المسلمة عقيدة أهل السنة والجماعة وتعمل بها ؛ وتحذر على نفسها وذويها مما يخالفها من الشركيات والبدع والمعاصي ؛ فمن كانت هذه عقيدتها ؛ ومنهاجها ؛ فهي على خيرٍ إن شاء الله تعالى ؛ كيف وقد قال الله تعالى : – لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ – البقرة : 177 وفي سنن الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : – كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا غلام أو يا بني : ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهنَّ ؟ قلت : بلى فقال : احفظ الله يحفظك ؛ احفظ الله تجده أمامك ؛ تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ؛ إذا سألت فاسأل الله ؛ وإذا استعنت فاستعن بالله ؛ فقد جفَّ القلم بما هو كائنٌ ؛ فلو أنَّ الخلق كلهم جميعاً أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ؛ وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ؛ واعمل لله بالشكر واليقين ؛ واعلم أنَّ في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ؛ وأنَّ النَّصر مع الصبر ، وأنَّ الفرج مع الكرب ، وأنَّ مع العسر يسراً – وقال صلى الله عليه وسلم : – ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضغةً إذا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّه ، وإذا فسَدَت فسَدَ الجَسَدُ كُلُّه ، ألا وهي القَلبُ – رواه البخاري ومسلم .

ثانياً : أنَّ المرأة المسلمة تعظِّم شعائر الله تعالى ؛ فتحرص على الصلاة المكتوبة ؛ والزكاة المفروضة ؛ وصوم رمضان ؛ وحج بيت الله الحرام ؛ وسائر العبادات الواجبة والنافلة من الأعمال الظاهرة ؛ التي أمر الله بها عباده في كتابه ؛ وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ وهذا من تعظيم الله تعالى الواجب عليها ؛ وعلى غيرها من أهل الإسلام ؛ كيف وقد قال الله تعالى : – ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ – الحج : 32 فالمسلمة التقية هي التي تعظِّم شعائر الله وأوامره ، فيدفعها ذلكم التعظيم إلى طاعة ربها طاعةً مطلقةً ، طاعةً فيها ذلٌّ ، وخضوعٌ ؛ وخوفٌ ؛ وحبٌّ ، ورجاءٌ لله للواحد القهار .

وكما تقوم المرأة المسلمة بطاعة الله ؛ والتقرب إليه بفعل تلك الشعائر التعبدية من صلاةٍ وغيرها ؛ فكذلك تعظِّم ربها بترك ما نهى الله عنه ؛ فيمنعها ذلكم التعظيم عن معصية ربها ، من الشرك بالله ، والكفر به ، والفسوق والعصيان ؛ ونعيذها بالله من ذلك كلِّه ؛ وتسأل المرأة المسلمة ربها أن تكون من المسلمات الراشدات اللاتي قال فيهنَّ : – فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ – النساء : 34 وقال تعالى : – عَسَىٰ رَبُّهُۥ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبدِلَهُۥٓأَزوَٰجًا خَيرٗا مِّنكُنَّ مُسلِمَٰتٖ مُّؤمِنَٰتٖ قَٰنِتَٰتٖ تَٰٓئِبَٰتٍ عَٰبِدَٰتٖ سَٰٓئِحَٰتٖ ثَيِّبَٰتٖ وَأَبكَارٗا – التحريم : 5 .

ثالثاً : من صفات المرأة المسلمة في الإسلام أنَّ لها حقوقاً ؛ وعليها حقوقاً ؛ فليست المرأة المسلمة في الإسلام من سقط المتاع ليس لها كرامةٌ ؛ وليس لها حقوقٌ ؛ كما عليه أهل الجاهلية الأولى تجاهها ؛ بخلاف ما هي عليه في دين الإسلام الذي أعزها ، وشرفها ؛ سواء كانت أمَّاً ؛ أو أختاً ؛ أو بنتاً ؛ قريبةً أو غير قريبة ؛ فكلٌّ منهنٍّ لهنَّ حقوقٌ وواجباتٌ ؛ وعليهنَّ حقوقٌ وواجباتٌ ؛ قال الله تعالى : – وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ – البقرة : 228 وقال تعالى : – لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا – النساء : 7 وقال تعالى : – يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أولَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ – الممتحنة : 12 وفي الحديث : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئل ، ما حقُّ زوجة أحدِنا عليه؟ قال : أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت – رواه الإمام أحمد وأبو داود ؛ وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم 2142 وقال صلى الله عليه وسلم : – لا تَمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله ، ولكن ليخرجنَ وهنَّ تَفِلاتٌ – رواه البخاري ومسلم .

رابعاً : إذا قامت المرأة المسلمة بحق ربها ؛ وحق زوجها ؛ وحق والديها ، وجيرانها ؛ وكلُّ من له حقٌّ عليها كان أجرها عند الله عظيماً ، وثوابها من الله كبيراً ؛ قال الله تعالى : – إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا – الأحزاب : 35 وقال تعالى : – وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أو أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا – النساء : 124 وقال تعالى : – مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – النحل : 97 وقال صلى الله عليه وسلم : – إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا ، وَصَامَتْ شَهْرَهَا ، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا ، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا ؛ قِيلَ لَهَا : ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ – رواه أحمد ؛ وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 660 وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : – قيلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ و سلَّمَ : يا رَسولَ اللهِ ! إنَّ فلانةَ تقومُ اللَّيلَ ، و تَصومُ النَّهارَ ، وتفعلُ ، و تصدَّقُ ، و تُؤذي جيرانَها بلِسانِها ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليهِ و سلم لا خَيرَ فيها ، هيَ من أهلِ النَّارِ . قالوا : و فُلانةُ تصلِّي المكتوبةَ ، و تصدَّقُ بأثوارٍ ، و لا تُؤذي أحدًا ؟ فقال رسولُ اللهِ : هيَ من أهلِ الجنَّةِ – رواه الامام أحمد ؛ وصححه الألباني في الأدب المفرد برقم 88 نسأل الله صلاحنا ، وصلاح أزواجنا ؛ وذرياتنا ؛ وأخواتنا ؛ وعماتنا ؛ وخالاتنا ؛ وجميع قراباتنا ؛ وأن يغفر لهنَّ ، ويجمعنا بهنَّ ؛ والصالحين من عباده في جنات النعيم ؛ اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬