Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

الوطن وراثة أم صناعة

بقلم الكاتبة : رجاء الطويل

بقلم الكاتبة : رجاء الطويل

نأتي إلى العالم فنجد أشياء كثيرة قد سبقتنا، أسماءنا ،وملامحنا، واللغة التي ننطق بها، وأرضاً قد رُسمت حدودها قبل أن نعرف معنى الحدود، وعلماً اكتسب لونه وشعاره وتاريخاً كُتبت صفحاته قبل أن يكون لنا في الوجود وجود.

باختصار أُورثنا هذه الأرض لأننا ولدنا عليها وأخبرونا أنها الوطن.

ولكن هل يكفي أن نولد في المكان حتى يصبح وطن؟

قد نرث الأرض ،والتاريخ، وما بناه الذين سبقونا ولكن ليصبح وطناً حياً علينا أن نقرر، ماذا نفعل بهذا الإرث؟، وماذا نضيف إليه ؟،وما الأثر الذي نتركه لمن يأتي بعدنا ؟.

وهنا تبدأ المسؤولية أو الأمانة الممتدة عبر الأجيال.

فمن السهل أن نفتخر بما صنعه السابقون في الماضي، أما الحاضر فماذا سنُضيف له نحن؟

ليس شرطا أن يُبنى الوطن بافتتاح مشروع ،أو بناء ناطحات سحاب، أو تغيير اسم شارع، وليس لزاماً أن يكون التغيير ظاهر في شيء مادي ملموس.

هناك بناء يحدث في الإنسان نفسه ،في إتقان عمله ،في أمانته بدون رقابة ،في احترامه للنظام ،وحفظه للحق العام في التعامل،والمعاملات ،في كل تصرف فردي قد يبدو صغير،ولكنه حين يتكرر يتحول إلى ثقافة، والثقافة هي أحد الأشكال الخفية التي يُبنى بها المجتمع .

وربما لا يكفي أن نقول أننا نحب الوطن ،بل يجب أن ننتمي إليه ،فالحب شعور ،أما الإنتماء فعل،يظهر حين نؤدي عملنا كما ينبغي .

إذن الوطن جزء من السلوك وكل ما نفعله اليوم سيدخل بطريقة ما فيما سيسميه أبنائنا غداً وطن .

سيرثون آثار قراراتنا ،ونوعية التعليم الذي خلفناه بعدنا والقيم التي جعلناها قابلة للحياة لا مجرد شعارات.

سيأتي يوم ويصبح حاضرنا تاريخ ،فماذا تركنا فيه حين كان بين أيدينا ؟

وهل ما تركناه سيجد فيه أبنائنا ما يستحق أن يسمى مستقبل؟

وهل سيأخذون وطناً محفوظاً في الصور والأغاني أم وطناً شاهدوه في طريقة عيشنا ؟

هل سيتذكرون أننا كنا نرفع العلم ،أم سيذكرون أننا كنا نرفع قيمة الإنسان .

الوطن الذي نلقنه لابنائنا يجب أن يسري فيهم طوال العام لا يوم واحد

الوطن أنا وأنت، هذا العامل وتلك الأم، و ذاك الأب، وكل إنسان يقف في موقعه مهما اختلفت المستويات والمسميات نحن الصورة التي يظهر بها الوطن في تفاصيل الحياة.

وطنك خُلُقك، وفكرك، وعلمك، وأدبك حين ترفع رايته وتحتفل به.

وطنك أمانة تتسلمها، لا لتحتفظ بها كما وجدتها، بل لتؤدي حقها وتسلّمها لمن يأتي بعدك.

بالسلب أو الإيجاب

ماهو السلوك الذي تراه أكثر تأثيراً في صناعة وطننا اليوم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬