Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات

النعم في بلادنا السعودية

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

بسم الله الرحمن الرحيم 

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ؛ وعلى آله وصحبه ، ثمَّ أمَّا بعد :

  معاشر القراء الكرام : لقد أنعم الله علينا في بلادنا المملكة العربية السعودية بنعمٍ عديدةٍ لا تعدُّ ولا تحصى منذ وحَّد أجزاء هذه البلاد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود رحمه الله؛ ومن أعظم هذه النعم التي نعيشها في بلادنا السعودية ، والتي نشأنا عليها منذ نعومة أظفارنا ؛ نعمة التوحيد ، والعقيدة الصحيحة ؛ والتي هي أصل دعوة الرسل جميعاً من أولهم نوحٍ عليه السلام إلى آخرهم محمدٍ بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه ؛ قال الله تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ } [ النحل : 36 – 37 ] ومن آثار دعوة التوحيد في بلادنا السعودية حرسها الله من كل سوء ومكروه اجتماع القلوب على عبادة الله وحده علاَّم الغيوب ، وترك عبادة ما سواه ، ومن آثارها استقامة أحوالنا ، والأمن القوي الذي ضرب أطنابه في بلادنا ، وكثرة الخيرات والنعم في ديارنا ، وصدق الله تعالى إذ يقول : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ } [ النور : 55 ] وقال تعالى : { فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ – الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } [ المسد : 3 – 4 ] .

معاشر القراء : اشكروا الله تعالى على نعمة الولاية الصالحة في بلادنا السعودية منذ تأسيسها إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله ، فقد جمع الله بملوك هذه البلاد الكلمة ، ووحدت الصفوف ، وأُمِّنت البلاد ، وأقيمت الحدود ، وخدم الحرمان الشريفان ؛ وشاع في بلادنا الخير والصلاح والسلام بين أرجائها ، واتصلت مسيرة البناء والتنمية في ديارها ، وعاش الناس في ظل هذه الحكومة الرشيدة في نعمٍ تترى ، وفضائل كبرى ، ولله الحمد والمنة ، وصدق الله تعالى إذ يقول : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ آل عمران : 103 ]

أيها الإخوة : إنَّ محبة الوطن الذي يعيش الإنسان فيه فطرة بشرية ، وغريزة إنسانية ، كيف ووطنك من خير الأوطان أمناً وإيماناً ونعماً كثيرة ، وقد قال الله تعالىوَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النحل : 18 ] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَمْرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ – مكاناً مرتفعاً شرق المسعى -فَقَالَ عن مكة شرفها الله وعظمها : { وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ ، وَأَحَبُّ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خرجْتُ } رَوَاهُ الترمذيُّ وَابْن مَاجَه ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح برقم 2725 .

إخواني الفضلاء : إنَّ علامة محبة الوطن المحافظة على أمنه ومقدراته ، واحترام الأنظمة المرعية فيه ، وخدمة المجتمع الذي يعيش فيه ، والإسهام في بنائه ونهضته ، وشكر الله على ما أنعم به عليه فيه من خيراتٍ ومقدارت ظاهرة وباطنة ، وأن نكون عيناً ساهرةً ، ضد أهل الشر والفساد ، العابثين بأمن الوطن ، واستقراره ، ومقدراته ؛ والخيرات التي فيه ؛ فوطنٌ لا نحميه لا نستحق العيش فيه ؛ كيف وقد قال الله تعالى : { وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ } [ المائدة : 2 ]

معاشر القراء الكرام : حتى تدوم علينا النعم في بلادنا السعودية ، وسائر بلدان المسلمين عامة ، فعلينا أن نعنى بأهمية الاجتماع ، ووحدة الصف بين الراعي والرعية ، والتحذير من الفرقة والنزاع ؛ والسمع والطاعة لولاة الأمور بالمعروف ، والنهي عن الخروج عليهم قولاً وفعلاً ، كيف وقد قال الله تعالى : { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال : 46 ] وقال صلى الله عليه وسلم : { عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ } رواه البخاري ومسلم ، وعلينا أن نحذر من ترويج الفتن والشائعات الكاذبة ، والأراجيف الباطلة بين الناس ، والحذر من نشر كل ما من شأنه الإخلال بوحدة المجتمع ، وزعزعة أمنه واستقراره ، وردِّ الأمور إلى الله وحده ، ثمَّ إلى ولاة الأمور ، وخاصة فيما يتعلق بالأحداث والأزمات الأمنية التي تمر بها الأوطان المسلمة ؛ كيف وقد قال ربنا تبارك وتعالى : { وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً } [ النساء : 83 ] .

أيها الإخوة : إنَّ الحفاظ على الأمن هو مسؤولية الجميع ، لأنَّه من أعظم النعم ، فبه تستقيم مصالح الناس الدينية والدنيوية ، وبه تصان الأنفس ، والأموال ، والأعراض المحترمة ؛ وقد قال الله تعالى : { وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [ البقرة : 126 ] اللهم أدم على بلادنا السعودية أمنها وإيمانها ، وقيادتها ، ومقدساتها ، ورجال أمنها ، والخيرات في ديارها ، وجميع أوطان المسلمين ؛ اللهم من أراد بلادنا السعودية ومقدساتها وأمنها والخيرات في ديارها بسوء فأشغله في نفسه وردَّ كيده في نحره ، وعن جميع بلدان المسلمين يا حي يا قيوم ؛ اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لما تحبه وترضاه ، وأعنهم على شؤون دينهم ودنياهم ، وأصلح بهم العباد والبلاد لما تحبه وترضاه يا رب العالمين ، وآتنا في الدنيا حسنةً ، وفي الآخرة حسنةً ، وقنا عذاب النار ؛ اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬