التعامل مع غير المسلم في الشريعة الإسلامية

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله ، وصَحْبه أجمعين ، وبعد:
معاشر القراء الكرام : إنَّ الإسلام دينٌ عظيمٌ يدعو إلى كل خيرٍ ، ويَنهى عن كلِّ شرٍ ؛ يدعو إلى الإحسان إلى الناس كافَّة ، مسلماً وغير مسلم ويوجب التعامل معهم بالحسنى على أساس أنَّ الجميع خَلْق الله تعالى ، وأحبَّ الخَلْق إلى الله أنفعهم للخلق ؛ ولذا يقول الله تعالى : – وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا – الإسراء : 53 وقال تعالى : – وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ – البقرة : 83 وقال تعالى : – وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ – العنكبوت : 8 وفي الصحيحين : – عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَتْ : قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : وَهِيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ : نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ – فالإحسان يشمل الأقارب وغيرهم ؛ سواءً كانوا مشركين أو مسلمين ؛ وإن كان الإحسان إلى الأقارب أعظم صلةً ، وأوفر أجراً ؛ والإحسان إلى الآخرين سببٌ عظيمٌ للألفة ، والمحبَّة ، والمودة في القلوب ، بين المحسن والمحسن إليه ؛ فيكون ذلك سبباً في إسلام الكافر ؛ وعودة المبتدع إلى اتباع السنة ؛ ورجوع الفاسق عن الفسق إلى الطاعة ؛ وفي الصحيحين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : – لَأن يَهديَ اللهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا خَيرٌ لكَ مِن أن يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ – وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : – بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيلًا قِبَلَ نَجدٍ ؛ فجاءَت برَجُلٍ مِن بَني حَنيفةَ يُقالُ له : ثُمامةُ بنُ أُثالٍ ، سَيِّدُ أهلِ اليَمامةِ ، فرَبَطوه بساريةٍ مِن سَواري المَسجِدِ ، فخَرَجَ إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : ماذا عِندَكَ يا ثُمامةُ؟ فقال : عِندي يا مُحَمَّدُ خَيرٌ ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ ، وإن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ ، وإن كُنتَ تُريدُ المالَ فسَلْ تُعطَ منه ما شِئتَ ، فتَرَكَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى كان بَعدَ الغَدِ ، فقال : ما عِندَكَ يا ثُمامةُ؟ قال : ما قُلتُ لَكَ ، إن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ ، وإن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ ، وإن كُنتَ تُريدُ المالَ فسَل تُعطَ منه ما شِئتَ ، فتَرَكَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى كان مِنَ الغَدِ ، فقال : ماذا عِندَكَ يا ثُمامةُ؟ فقال : عِندي ما قُلتُ لَكَ ، إن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ ، وإن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ ، وإن كُنتَ تُريدُ المالَ ؛ فسَلْ تُعطَ منه ما شِئتَ ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أطلِقوا ثُمامةَ ، فانطَلَقَ إلى نَخلٍ قَريبٍ مِنَ المَسجِدِ ، فاغتَسَلَ ؛ ثُمَّ دَخَلَ المَسجِدَ ، فقال : أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُه ورَسولُه ، يا مُحَمَّدُ ، واللهِ ما كان على الأرضِ وجهٌ أبغَضَ إليَّ مِن وجهِكَ ، فقد أصبَحَ وجهُكَ أحَبَّ الوُجوهِ كُلِّها إليَّ ، واللهِ ما كان مِن دينٍ أبغَضَ إليَّ مِن دينِكَ ، فأصبَحَ دينُكَ أحَبَّ الدِّينِ كُلِّه إليَّ ، واللهِ ما كان مِن بَلَدٍ أبغَضَ إليَّ مِن بَلَدِكَ ، فأصبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البِلادِ كُلِّها إليَّ – .
معاشر القراء : إذا كان الشرع الحنيف أمر بالإحسان للحيوان والطيور وبين الثواب على ذلك ؛ فالإحسان لبني آدم أولى عملاً ، وأعظم ثواباً وأجراً ؛ لأنَّ الله يقول : – وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا – الإسراء : ٧٠ وقال صلى الله عليه وسلم : – مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ طَيْرٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة – متفقٌ عليه ، وفي صحيح البخاري : – عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ – زانية -مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ – بئر – يَلْهَثُ ، قَالَ : كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا ، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا ، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ المَاءِ ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ – .
ومن صور التعاملات المشروعة التي دعا إليها الإسلام ؛ مجادلة الكفار بالتي هي أحسن ، وإقناعهم للحق بالتي هي أقوم ؛ قال الله تعالى : – وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ – العنكبوت : 46 وقال تعالى : – وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ – الأنعام : 108 .
ومن التعاملات المباحة لغير أهل الإسلام رجاء إسلامهم أو كفَّ شرهم عن المسلمين ؛ إعطاؤهم من الزكاة الواجبة ؛ وهم المؤلفة قلوبهم ؛ وهم أحد الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في قوله : – إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ – التوبة : 60 .
ومما أباحه الإسلام للكفار زيارتهم إذا مرضوا ، وتعظيم جنائزهم إذا مرت بنا تعظيماً لشأن الموت ؛ واحتراماً لمشاعر أهلها وذويها ؛ ففي الصحيحين : – عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالقَادِسِيَّةِ ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ ، فَقَامَا ، فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَقَالاَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ فَقَامَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ : أَلَيْسَتْ نَفْسًا ؛ وفي صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : – كان غُلامٌ يَهوديٌّ يَخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمَرِضَ ، فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعودُه ، فقَعَدَ عِندَ رَأسِه ، فقال له : أسلِمْ ، فنَظَرَ إلى أبيه وهو عِندَه ، فقال له : أطِعْ أبا القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فأسلَمَ ؛ فخَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يقولُ : الحَمدُ للَّهِ الذي أنقَذَه مِنَ النَّارِ – .
معاشر القراء : ومن صور معاملة الكفار عند أهل الإسلام حفظ دمائهم ، وأموالهم ، وأعراضهم بحكم جوارهم بين أهل الإسلام ، فعهدهم وميثاقهم في الدولة المسلمة أن تحفظ دماؤهم ، وتحمى أموالهم ، وتصان أعراضهم من كل معتدٍ خوان ؛ وقد قال الله تعالى : – لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ – الممتحنة : 8 وقال صلى الله عليه وسلم : – مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا – رواه البخاري في صحيحه ؛ وفي الصحيحين من حديث أمِّ هانِئٍ بنتَ أبي طالِبٍ رضي الله عنها تَقولُ : – ذَهَبتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفَتحِ ؛ فوجَدتُه يَغتَسِلُ ، وفاطِمةُ ابنَتُه تَستُرُه ، قالت : فسَلَّمتُ عليه ، فقال : مَن هذه؟ فقُلتُ : أنا أُمُّ هانِئٍ بنتُ أبي طالِبٍ ، فقال : مَرحَبًا بأُمِّ هانِئٍ ؛ فلَمَّا فرَغَ مِن غُسلِه ، قامَ فصَلَّى ثَمانيَ رَكَعاتٍ مُلتَحِفًا في ثَوبٍ واحِدٍ ؛ فلَمَّا انصَرَفَ قُلتُ : يا رَسولَ اللهِ ، زَعَمَ ابنُ أُمِّي أنَّه قاتِلٌ رَجُلًا قد أجَرتُه ، فُلانَ ابنَ هُبَيرةَ ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : قد أجَرنا مَن أجَرتِ يا أُمَّ هانِئٍ ؛ قالت أُمُّ هانِئ : وذاكَ ضُحًى –
ومن صور التعامل مع غير المسلمين جواز التعامل معهم في أمور التجارة وغيرها من المباحات ، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط الديلي دليلاً له على طريق الهجرة وكان مشركاً ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونةٌ عند يهودي في ثلاثين صاعاً من شعير ؛ وتوضأ من مزادة امرأةٍ مشركة ، وغيرها من التعاملات المباحة التي جرت بين النبي صلى الله عليه وسلم ، وغيره من الكفار ؛ وجرى على ذلك السلف الصالح من بعده إلى قيام الساعة.
هذه بعض الصور التي أباح الإسلام التعامل فيها مع غير المسلمين ؛ ذكرت بعضها دلالةً على غيرها إظهاراً لعظمة هذا الإسلام ، والذي يسعى بكل طريق لهداية الكفار لدين الإسلام الذي رضيه الله لنا ديناً ، ولن يقبل من أحدٍ ديناً سواه ، ولا نجاة للعباد في الدنيا والآخرة من سوء العذاب إلا لمن دخل فيه مؤمناً ، وقال إنني من المسلمين .
معاشر القراء : لايعني حسن المعاملة مع الكفار في أمور دنيوية من تجارة ؛ وإجارةٍ ، وبيعٍ وشراءٍ وغيرها ؛ والقيام بحقوقهم التي كفلها لهم الإسلام أن نحبهم ونتولاهم لدينهم ؛ فهذا أمرٌ لايجوز ؛ لأنَّ هناك فرقٌ بين المحبة والتولي للكفار وبين حسن المعاملة معهم في أمور دنيوية ؛ كيف وقد قال الله تعالى : – لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ – المجادلة :٢٢ – وقال تعالى : – يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلى الْإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ – التوبة : 24 هذا ونسأل الله علماً نافعاً ، وعملاً صالحاً متقبلاً ، وأن يميتنا على الإسلام والسنة ؛ وألا يزيغ قلوبنا عنها بعد أن هدانا إليها ؛ ونسأله تعالى أن يكفينا وبلادنا شر الأشرار ، وكيد الفجار ، وشر طوارق الليل والنهار ، اللهم آمين .




