مقالات

عام يمر .. وذات تتغير

بقلم الكاتبه: حنان سالم باناصر

بقلم الكاتبه: حنان سالم باناصر

كلما أطل عام جديد، ينشغل الناس بتبادل التهاني وكتابة قوائم طويلة من الأمنيات والقرارات المؤجلة. وكأن عقارب الساعة حين تعلن نهاية ديسمبر تمتلك قدرة سحرية على تغيير ما عجزنا عن تغييره طوال عام كامل. لكن الحقيقة أن الأعوام لا تغيّر أحدًا، بل نحن من نمنحها معناها.

في كل بداية عام نقف أمام مرآة الزمن للحظات قصيرة. نستعرض وجوهًا غابت، وأخرى حضرت، وأحلامًا تحققت، وأخرى ما زالت تنتظر دورها. نراجع طرقًا سلكناها بحماس ثم اكتشفنا أنها لا تقود إلى حيث نريد، ونتذكر محطات ظننا أنها نهايات مؤلمة فإذا بها بدايات لم نكن نتوقعها.

العام الجديد ليس صفحة بيضاء كما يقال دائمًا، بل هو امتداد لصفحات سابقة كتبنا فيها الكثير. نحمل معنا أخطاءنا وخبراتنا وذكرياتنا وانتصاراتنا الصغيرة التي قد لا يراها أحد. وما يجعل البداية مختلفة ليس رقم العام المطبوع على التقويم، بل القرار الداخلي بأن نكون نسخة أكثر وعيًا ونضجًا من أنفسنا.

ربما لا نحتاج مع كل عام جديد إلى وعود كبيرة بقدر حاجتنا إلى خطوات صادقة. أن نتعلم كيف نمنح وقتنا ما يستحقه، وأن نقترب ممن نحب، وأن نتوقف عن تأجيل ما نؤمن بأهميته. فالحياة لا تتغير بالقفزات المفاجئة، وإنما بالتراكم الهادئ للأفعال الصغيرة.

ومع إشراقة عام جديد، يبقى الأمل أجمل ما نحمله معنا. ليس لأن الأيام القادمة ستكون خالية من التحديات، بل لأن الإنسان بطبيعته قادر على البدء من جديد مهما أثقلته التجارب. ولذلك فإن أجمل ما في العام الجديد أنه يذكرنا بأن الفرصة ما زالت قائمة، وأن الطريق ما زال مفتوحًا، وأن القادم يمكن أن يكون أفضل متى ما أحببنا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬