هندام

هل الموضة السريعة تسرق هويتنا؟

عفت عسلي

عفت عسلي

في كل أسبوع، بل أحيانًا كل يوم، تظهر صيحة جديدة تخبرنا بما يجب أن نرتديه، وما الذي أصبح “خارج الموضة”. وبين متابعة منصات التواصل والإعلانات والمتاجر، يجد كثيرون أنفسهم يشترون قطعًا لمجرد أنها رائجة، لا لأنها تعبر عنهم.

وهنا يبرز سؤال مهم:

هل ما نرتديه يعكس شخصيتنا فعلًا، أم أنه مجرد انعكاس لما يفرضه الترند؟

الموضة السريعة (Fast Fashion) جعلت الملابس أكثر توفرًا وأقل تكلفة، لكنها في المقابل سرعت دورة التغيير إلى درجة أصبح معها كثير من الأشخاص يبدلون أسلوبهم باستمرار دون أن يمنحوا أنفسهم فرصة لاكتشاف ما يناسبهم فعلًا.

المشكلة ليست في متابعة الموضة، فالموضة مصدر للإلهام والتجديد، وإنما في أن تتحول إلى المرجع الوحيد لاختياراتنا. فليس كل لون يناسب الجميع، ولا كل قصة تبرز جمال كل جسم، ولا كل صيحة تعكس هوية كل شخص.

ولهذا نلاحظ أن بعض الأشخاص يمتلكون خزانة مليئة بالملابس، ومع ذلك يشعرون أنهم لا يجدون ما يرتدونه. السبب ليس نقص الخيارات، بل غياب الهوية. فعندما تُبنى المشتريات على الترند فقط، تصبح القطع جميلة منفردة لكنها لا تنسجم مع بعضها، ولا تعبر عن صاحبها.

أما الشخص الذي يعرف هويته، فيتعامل مع الموضة بطريقة مختلفة؛ فهو لا يرفضها، ولا يتبعها بشكل أعمى، بل يختار منها ما يتوافق مع شخصيته، ونمط حياته، وطبيعة عمله، وألوانه، وقصة جسمه. عندها تصبح الموضة أداة تخدمه، لا وسيلة تقوده.

في علم المظهر، لا يبدأ بناء الأناقة من معرفة أحدث الصيحات، بل يبدأ بمعرفة الذات. فعندما نفهم من نحن، تصبح قرارات الشراء أكثر وعيًا، وتتحول خزانة الملابس إلى مجموعة من القطع المتناسقة التي تعكس شخصيتنا، بدل أن تكون أرشيفًا لترندات انتهى عمرها سريعًا.

لذلك، لا تجعل الترند يختار هويتك… اجعل هويتك هي التي تختار من الترند ما يناسبها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬