أبطال الوكالة… حين يلبس التصفيقُ الثوبَ الخطأ

بقلم الكاتبة :فاطمة عواجي
ليس كل تصفيقٍ دليلًا على أن صاحبه يستحق، فكم من يدٍ صفقت لمن وقف في الواجهة، بينما كان البطل الحقيقي يقف في الخلف يمسح عرقه بصمت.
هناك من يصنع الطريق، وهناك من يمر عليه مزهوًا وكأنه هو من شقه.
وفي كل بيئة عمل، وفي كل مشروع، وفي كل نجاح، ستجد وجوهًا اعتادت أن تظهر عند اكتمال الصورة، لكنها غابت يوم كان العمل متعبًا، والقرارات ثقيلة، والساعات طويلة، والضغوط تكاد تُسقط أصحابها.
هم أبطال الوكالة…
لا يحملون المعاول، لكنهم يتصدرون صور البناء. لا يكتبون الفصول، لكن أسماءهم تتصدر الغلاف. يحسنون الحديث عن الإنجاز أكثر مما يحسنون صناعته، ويؤمنون أن الظهور أهم من الحضور، وأن التصفيق يكفي ليصنع التاريخ.
لكن الحقيقة عنيدة…
فالإنجاز يعرف أصحابه، والملفات تحفظ من أنجزها، والليالي الطويلة لا تنسى أصحابها، والدعوات الصادقة لا تخطئ طريقها إلى من تعب بإخلاص.
قد يستطيع أحدهم أن ينسب لنفسه جهد غيره، لكنه لن يستطيع أن يستعير الإرهاق الذي عاشه صاحبه، ولا القلق الذي رافقه، ولا لحظة الانكسار التي سبق بها النجاح، ولا ذلك الشعور الذي يولد عندما ترى ثمرة تعبك تكبر أمام عينيك.
أصعب ما يواجه الإنسان ليس كثرة العمل، بل أن يرى ثمرة جهده تُنسب إلى غيره، ثم يُطلب منه أن يصفق أيضًا.
ومع ذلك…
يبقى أصحاب الرسالة مختلفين. لا يتوقفون لأن أحدًا سرق الضوء، فهم يعلمون أن الضوء يبهت، أما الأثر فلا يبهت أبدًا.
فالأسماء قد تتغير، والمناصب قد تتبدل، والكراسي لا تدوم، لكن الأثر الصادق يبقى شاهدًا لا يحتاج إلى متحدث باسمه.
ولعل أجمل ما في أصحاب الإنجاز الحقيقي أنهم لا يدخلون في سباق إثبات الذات، لأنهم يدركون أن الزمن هو أكثر الشهود عدلًا، وأن الأيام كفيلة بأن تعيد كل فضلٍ إلى أهله، ولو بعد حين.
فكن من الذين يبنون، لا من الذين يزاحمون على الصورة. وكن صاحب أثر، لا صاحب دور مؤقت.
فالناس قد تنخدع بالواجهة يومًا، لكنها لا تنسى من حمل البناء على كتفيه حتى اكتمل.




