الذكريات… حين يصبح الماضي وطنًا لا نستطيع العودة إليه ولا الهروب منه”

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي
ليست مجرد لحظات… بل حياة مؤجلة داخلنا
الذكريات ليست صورًا باهتة نحتفظ بها في عقولنا، بل هي حياة أخرى نعيشها بصمت، كلما ضاقت بنا الأيام.
هي تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد، لكنها تعني لنا كل شيء… ضحكة عابرة، كلمة قيلت في وقتٍ حرج، أو حتى صمتٌ فهمناه أكثر من ألف حديث.
نحن لا نتذكر لأننا نريد، بل لأن هناك أشياء سكنت فينا… ورفضت أن ترحل.
حين يعود الماضي بلا استئذان
في لحظة عادية جدًا، قد تفاجئك ذكرى قديمة…
رائحة عطر، صوت أغنية، أو حتى مكان مررت به صدفة.
وفجأة…تعود كل المشاعر وكأنها لم تمضِ،
تعود بنفس الألم، بنفس الشوق، بنفس التفاصيل التي ظننت أنك تجاوزتها.
الذكريات لا تأتي لتذكيرك فقط…بل لتختبر قوتك في كل مرة.
الجميل منها… يؤلم أكثر
المؤلم ليس الحزن فقط، بل أحيانًا… أجمل الذكريات هي
الأكثر قسوة.. لأنها تذكّرك بمن كنت، وبمن كان معك، وبما لم يعد موجودًا
الآن.. تجعلك تدرك أن بعض اللحظات كانت نعمة…
لكننا لم نعرف قيمتها إلا بعد أن أصبحت ذكرى.
الذكريات التي لا تُحكى، هناك ذكريات لا تُروى…
تبقى عالقة في القلب، لا نستطيع شرحها، ولا نملك الشجاعة لمشاركتها.
ليست لأننا لا نريد، بل لأن الكلمات تعجز عن وصف ما شعرنا به حينها.
هي أعمق من أن تُقال… وأثقل من أن تُنسى.
هل نعيش الحاضر أم نحتمي بالماضي؟
أحيانًا، نهرب إلى الذكريات لأن الحاضر لا يشبهنا…
لأن الماضي، رغم ألمه، كان أكثر دفئًا.
فنعود إليه، لا حبًا فيه فقط،
بل لأننا لم نجد في الحاضر ما يعوضه.
لكن الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها…
أننا إن بقينا هناك طويلًا، سنفقد ما تبقى لنا هنا.
الختام… الذكريات لا تموت
الذكريات لا تختفي، هي فقط… تهدأ.
تبقى في داخلنا، كصوتٍ خافت،كأثرٍ لا يُمحى، كجزءٍ منّا لا يمكن فصله.
نحن لا ننسى…نحن فقط نتعلّم كيف نعيش رغم ما نتذكر.




