مقالات

حين تُرهق الحياة الأرواح

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

ليست الضغوط التي تمر بالإنسان أمرًا عابرًا كما يظن البعض، بل هي اختبارات ثقيلة تعيد تشكيل النفوس وتبدّل كثيرًا من الطباع. فكم من شخصٍ كان هادئًا فغيّرته قسوة الأيام، وكم من روحٍ لطيفة أرهقتها المواقف حتى أصبحت أكثر حساسية وانفعالًا من ذي قبل.

إن ضغوط الحياة حين تتراكم لا تترك الإنسان كما كان؛ بل قد تدفعه إلى أن يصبح شخصًا مختلفًا، يثور لأبسط الأمور، ويتأثر بأدق الكلمات، ويضيق صدره بما كان يتجاوزه سابقًا بسهولة. وليس ذلك دائمًا دلالة ضعف أو سوء خُلُق، بل قد يكون علامة على حملٍ ثقيل يخفيه القلب، وصراعٍ داخلي لا يراه أحد.

ففي هذا الزمن، باتت النفوس تخوض معارك صامتة لا يعلمها إلا الله؛ أحزان متراكمة، خيبات متتالية، مسؤوليات مرهقة، وضغوط نفسية تستنزف الإنسان يومًا بعد يوم. حتى أصبح كثيرٌ من الناس يعيشون فوق طاقاتهم، يبتسمون ظاهرًا بينما أرواحهم مثقلة بما لا يُقال.

ولهذا، لا ينبغي أن نتعجل في الحكم على تغيّر الناس، فخلف كل تصرف حاد قد توجد قصة ألم، وخلف كل انفعال مفاجئ قد يكمن وجع طويل لم يُروَ. فبعض البشر لا يحتاجون عتابًا بقدر حاجتهم إلى رحمة، ولا يحتاجون لومًا بقدر حاجتهم إلى من يفهم صمتهم.

ومع كل هذا الثقل، يبقى النجاة الحقيقية في حسن اللجوء إلى الله، والرضا بما كتبه، والإيمان بأن بعد العسر يسرًا، وأن كل ضيق مهما اشتد فهو مؤقت. كما أن مواجهة الضغوط لا تكون بالاستسلام لها، بل بتقبّل الواقع، ثم السعي نحو الحلول، وترميم النفس، وإعادة ترتيب الأولويات، بدل الغرق في دوائر الحزن والخسارة.

فالحياة لن تخلو من الضغوط، ولكن الناجحين هم من يتعاملون معها بحكمة، ويجعلون من انكساراتهم قوة، ومن أوجاعهم نضجًا، ومن محنهم طريقًا نحو الله ونحو حياة أكثر وعيًا واتزانًا.

عند الغروب يبدأ التأمل.. ومع الشروق يولد الطموح

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬