مقالات

بين التفاهة والسقوط… كيف نحمي وعي المجتمع ؟

بقلم: يحيى بن عبده الحربي

بقلم: يحيى بن عبده الحربي

لم يعد المشهد الإعلامي كما كان؛ رسالة تُبنى، وقيم تُغرس، ووعي يُصنع .

بل تحوّل في كثير من جوانبه إلى مساحة مفتوحة لكل من يملك كاميرا وصوتًا مرتفعًا، حتى وإن خلا ما يقدّمه من قيمة أو مسؤولية.

المشكلة ليست في وجود المحتوى السطحي، فكل زمن يحمل نماذجه العابرة، لكن الخطر الحقيقي يكمن في تضخيم هذه النماذج ومنحها تأثيرًا يفوق حجمها، حتى أصبحت تُسهم في تشكيل وعي جيل والتأثير في سلوك مجتمع.

وحين تُقدَّم الإثارة على الحقيقة، والضجيج على المعنى، فإن الخسارة لا تكون في المحتوى وحده، بل في المعايير نفسها.

أما سقوط الإعلامي فليس خطأً فرديًا عابرًا؛ لأن الإعلام مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مهنة. والكلمة قد تبني ثقة مجتمع أو تهدمها.

وحين يفرّط البعض في هذه الأمانة، فإنهم لا يسيئون لأنفسهم فقط، بل يُضعفون صورة الإعلام ويفقدون الناس ثقتهم به.

ومع ذلك، لا تقع المسؤولية على صانع المحتوى وحده، بل تمتد إلى المتلقي أيضًا ، فالمتابعة دعم، والمشاركة تعزيز، وما ينتشر اليوم إنما ينتشر بما نمنحه نحن من اهتمام ، نحن من نصنع الضوء، ونحن من يقرر أين يتجه.

لسنا بحاجة إلى محاربة الأشخاص بقدر حاجتنا إلى ترسيخ المعايير، وإعادة الاعتبار للمحتوى الهادف والكلمة الصادقة . فالمشكلة ليست في الظهور، بل في قيمة ما يُقدَّم خلف هذا الظهور.

وحين نحسن الاختيار، ونرفع سقف الوعي، ونتوقف عن مكافأة الفراغ… عندها فقط يستعيد الإعلام اتزانه، وتعود للكلمة هيبتها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬