يومُ التروية… حين تمتلئ الأرواح قبل القِرَب

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي
في الثامن من ذي الحجة، لا يبدأ يومٌ عابر من أيام العام، بل تبدأ حكاية الطمأنينة الكبرى… يومٌ تتجه فيه القلوب إلى الله قبل أن تتجه الأقدام إلى المشاعر المقدسة.
إنه يوم التروية؛ اليوم الذي ارتوى فيه الحجيج ماءً، وارتوت فيه الأرواح يقينًا، واستعدت فيه النفوس لأعظم رحلة إيمانية يعرفها الإنسان.
في هذا اليوم المبارك، يتحرك الحجاج إلى مشعر منى، يحملون معهم دعواتٍ مؤجلة، ودموعًا خبأتها القلوب طويلًا، وآمالًا لا يعلم بها إلا الله.
ترى الأبيض يكسو الأرض، وكأن الدنيا كلها أعلنت تجردها من الزيف، فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين منصب واسم… الجميع يقفون تحت سماء واحدة، يطلبون الرحمة ذاتها، والمغفرة ذاتها، والقبول ذاته.
ويوم التروية ليس للحجاج وحدهم، بل هو رسالة لكل قلبٍ أثقلته الحياة…
أن ارتوِ بالله قبل أن يشتد عطشك للدنيا.
وأن املأ روحك بالقرب منه قبل أن تتعبك الطرق الطويلة.
فيه سكينة لا تُشبه شيئًا، وكأن الله يهيئ القلوب ليوم عرفة، ذلك اليوم العظيم الذي تُفتح فيه أبواب السماء للدعوات، وتفيض فيه الرحمة على العباد.
فما أجمل أن نستقبل يوم التروية بذكرٍ صادق، ودعاءٍ خاشع، ونيةٍ نقية، وقلوبٍ تُحسن الظن بالله.
اللهم اجعل لنا في يوم التروية ارتواءً لا يعقبه ظمأ، وطمأنينةً لا يعقبها خوف، وفرجًا يمحو تعب الأيام، واكتب لنا من الخير ما تفيض به قلوبنا




