مقالات

لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً

بقلم الكاتبه: رجاء الطويل

بقلم الكاتبه: رجاء الطويل

‏إعلان صريح عن معركة قديمة متجدده طرفها ضعيف فلم يؤخذ على محمل الجد لم يقاتل،ويفرض ،ويجبر،بل أقسم على الأخذ برغبه العباد وإرادتهم، لأن الأخذ لا يتحقق إلا في نفس قابلة، مستعدة ،فيها ثغرة مفتوحة ،أو باب موارب فالاتخاذ لا يحدث مع من يقاوم بل مع من يلين ،مع من يفاوض.

علاقة معقدة بين الإغواء والإستجابة بين العرض والقبول, فالشيطان لا يخلق الرغبة عند الإنسان بل يجدها ,ولا يفرض عليه الطريق ولكن يزينه له ،إنه يبحث داخله عن القابلية, قابليه أن يتكيف مع ما لا يليق به، أن يعتاد ما كان يزعجه, أن يخرس فيه ذلك الصوت الذي كان يرفض. وهنا تبدأ مرحلة الإضلال

إضلالهم حيث يحسبون انهم يحسنون صنعاً،ثم يمنيهم أماني زائفة ،ووعود كاذبه حتي يزين لهم ماهم فيه من ضلال ,وما أن يستجيبوا ويجعلوا له عليهم سلطاناً حتي يأمرنهم بتحريف فطرة أو تحليل وتحريم مالم ينزل به الله من سلطان.

إنه تنازل تدريجي ،انحراف خفيف وسقوط هادئ.

نصيب مفروض ليس لأنه فرض عليه بل لأنه بطريق غير مباشر جعله حتمي، دون أن يشعر أسهم في تحقيق وعيده ليس بالضرورة في الكبائر الظاهرة بل في التفاصيل الخافتة ،في تأجيل التوبة ،وتبرير الفتور، واعتياد المعصية .

‏لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً

لا تكشف قوة الشيطان بل طبيعة الإنسان.

هو لم يتحدث عن الجميع بل عن نصيب لأن هناك من لن يكون ضمن هذا النصيب أصلا .

وهناك من سيكونون بلا صراع يذكر.

البعض يرفض الإنزلاق ويتبع الإشارات، ويراجع أعماله ويحاسب نفسه .

والآخر اختار الطريق الأسهل وهو أن يسمح للتيار أن يجرفه بدون أي مقاومة.

إذن الفارق ليس في شدة الإغواء بل في القابلية للإنجراف والإستعداد لإسكات آخر صراخات الضمير ‏.

‏الجزء القاسي أن النصيب لم يفرض عليه من الخارج بل فرض من داخله بموافقته الصامتة ،بالسماح له بالأخذ ,بتسليم نفسه على دفعات دون أن يشعر حتى يصل إلى مرحلة لا يرى فيها خطأه أصلا ولا يشعر أنه تغير.

النصيب لا يبدأ حين تخطئ

بل حين تفقد حساسيتك تجاه نفسك وحين لا ترى في الخطأ ما يستدعي التوقف هنا تحديدا لا يكون الشيطان قد انتصر بل أنت تركت جزئا من روحك فارغاً بما يكفي ليؤخذ منك نصيباً مفروضاً.

 

خلف ملامح الجفاء…معارك خفيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬