مقالات

حكمة الصمت في زمن الضجيج

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة أسرع من الفكرة، والردّ أسرع من الفهم، يقف ذلك البيت العميق شاهدًا على معنى مختلف للقوة:

“يخاطبني السفيه بكل قبحٍ… وأخشى أن أكون له مجيبًا.”

ليست المشكلة في السفيه، فالسفه صفة لا تحتاج إلى جهد كي تظهر،لكن المشكلة الحقيقية تبدأ حين نمنحه ما يريد… انتباهنا.

الردّ الذي لا يرفعك

يظن البعض أن الردّ دفاع عن الكرامة،وأن الصمت ضعف أو عجز،لكن الحقيقة التي يغفلها كثيرون:

أن بعض الردود لا ترفعك… بل تُنزلُك.

السفيه لا يبحث عن حوار، ولا ينتظر منطقًا، بل يقتات على ردود الأفعال، وكل كلمة تُقال له… هي مساحة جديدة للفوضى.

حكمة الاختيار

ليس كل ما يُقال يستحق أن يُجاب،

وليس كل من يتحدث يُستحق أن يُسمع.

الوعي الحقيقي لا يظهر في سرعة الرد،

بل في دقة الاختيار:

أن تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت،ومتى تمضي… دون أن تلتفت.

الصمت ليس انسحابًا

حين تختار الصمت، فأنت لا تنسحب، بل ترتقي.

ترفض أن تكون طرفًا في مستوى لا يشبهك،

وتحافظ على هدوئك في عالمٍ يستفزك ليفقدك اتزانك.

الصمت هنا ليس فراغًا،

بل موقف… وموقف أقوى من ألف كلمة.

في واقعنا اليوم

في منصات التواصل، في العمل، في العلاقات،

نواجه يوميًا كلمات لا تستحق الرد،

لكننا نُرهق أنفسنا بمحاولات التوضيح، الدفاع، أو الانتصار.

بينما كان يكفي…أن نمرّ.

خاتمة

أن لا ترد، لا يعني أنك لا تستطيع، بل يعني أنك اخترت نفسك.

في كل مرة تصمت فيها عن سفهٍ لا يليق بك،أنت لا تخسر المعركة،

بل ترفض الدخول فيها من الأساس.وهذه… أعلى درجات القوة.

 

كانوا هنا… ذات يوم

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬