لاتنتظر دعما من أحد

بقلم الكاتبة : حنان سالم باناصر
في مراحل كثيرة من الحياة المهنية، يقف الإنسان عند مفترق طرق وهو ينتظر إشارة، دعمًا، أو يدًا تمتد لتغيّر واقعه. ننتظر أن يلتفت إلينا أحد، أن تأتي الفرصة في وقتها، أو أن يتكفّل الآخرون بتهيئة الطريق. لكن الواقع يثبت مرارًا أن أكثر التحولات صدقًا لا تبدأ من الخارج، بل من الداخل.
لا تنتظر الدعم من أحد، فالبدايات الحقيقية لا تأتي من الخارج، بل تنطلق من قرار داخلي صادق بأن تبدأ بنفسك ولأجل ذاتك. في عالم تتسارع فيه المتغيرات المهنية، لم يعد الانتظار فضيلة، ولم يعد التعويل على الآخرين ضمانًا للنجاة أو النجاح. من يراهن على الدعم وحده، قد يفوته الوقت بينما الفرص لا تتوقف عن المرور.
الاجتهاد في تطوير الذات مسؤولية شخصية لا يمكن تفويضها. لا تنتظر أن تُقدَّم لك الدورات، ولا أن يُرسم لك المسار، بل اذهب بنفسك، حلّل متطلبات السوق المهني، اقرأ التحولات، وافهم المهارات المطلوبة اليوم قبل أن تصبح متطلبات الأمس. التوجه الواعي نحو التعلم هو ما يصنع الفارق بين من يواكب التغيير ومن يتجاوزه الزمن.
لا أحد سينتشلك مما أنت غارق فيه إن لم تمد يدك أولًا لنفسك. قد تجتمع كل الظروف من حولك لتحسين حالك، وقد تتوفر المبادرات والدعم والتوجيه، لكن إن لم تكن أنت راغبًا في التغيير، ومهيأً له نفسيًا وفكريًا، فلن يتغير فيك شيء. التغيير لا يُفرض، والاستعداد لا يُمنح، بل يُبنى من الداخل.
كن دائمًا مستعدًا للتغيير لتواكب التغيير. لا تنتظر أن تُجبر على التطوير، بل بادر قبل أن تُطالَب. كن فوق التوقعات، وتجاوز تطلعات قيادتك، فهناك تحديدًا تُصنع الثقة، وتُبنى السمعة المهنية، وحينها فقط تبدأ الفرص بالظهور. الفرص لا تأتي لمن ينتظرها، بل لمن عمل على نفسه بصمت، وصنع لنفسه اسمًا بالفعل والإنجاز، لا بالشكوى والتبرير.
الخلاصة أن الاعتماد على الذات ليس قسوة، بل وعي، وليس أنانية، بل نضج. لا تنتظر الدعم… كن أنت الدعم. ولا تنتظر الفرصة… كن أنت الجاهز لها.



