مقالات

الكلمة الطيبة دواء لا يُقدَّر بثمن

بقلم الكاتبة / فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة / فاطمة عواجي

الكلمة الطيبة ليست مجرد حروف تُقال، بل أثرٌ يلامس القلب قبل الأذن، ودواءٌ خفيّ قد يغيّر يومًا كاملًا، أو يرمم شرخًا عميقًا في نفسٍ أنهكها التعب. في زمن تسارعت فيه الوتيرة، وكثرت فيه القسوة وسوء الفهم، أصبحت الكلمة الطيبة حاجة إنسانية لا تقل أهمية عن أي دعم مادي.
كم من شخصٍ كان على وشك الانكسار، فأنقذته عبارة صادقة قيلت في وقتها، أو كلمة تشجيع أعادت إليه ثقته بنفسه. فالبشر لا يعيشون بالقوة وحدها، بل بما يصل إلى أرواحهم من طمأنينة واحتواء. والكلمة الطيبة تحمل في بساطتها قدرة عجيبة على بثّ الأمل، وتخفيف الألم، وإشعار الإنسان بأنه ليس وحده.
ليست الكلمة الطيبة في المدح فقط، بل في اللطف عند العتاب، وفي الصمت حين يكون الكلام جارحًا، وفي الدعاء الذي لا يعلمه أحد. هي اختيار واعٍ لأن نكون أخفّ على قلوب الآخرين، وألا نزيد ثقلًا على من يحمل ما يكفيه من الهموم. أحيانًا تكون الكلمة الطيبة اعتذارًا صادقًا، وأحيانًا تكون تفهّمًا، وأحيانًا مجرد “أنا معك”.
وفي ميزان القيم، لا تضيع الكلمة الطيبة. قد ننساها نحن بعد حين، لكن القلوب تحفظها طويلًا، وتستدعيها في أوقات الضعف. وما نزرعه من لطف يعود إلينا سلامًا داخليًا، قبل أن يكون أثرًا خارجيًا. فاختر كلماتك بعناية، واجعلها دواءً لا أذى، وبصيص نور لا عبئًا، لأن الكلمة الطيبة صدقة، وأثرها باقٍ ما بقي الإنسان إنسانًا.

التشوه البصري… حين لا تكون المشكلة في الطرقات بل في العيون والقلوب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬