مقالات

عِزّة النفس.. حين يكون الحب احترامًا لا استجداء

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

حين يصبح السؤال مذلة.. تعلّم أن تحب نفسك أولًا”

يقولون: كل شيء يأتي بالقوة إلا المحبة، فهي لا تُنتزع ولا تُفرض ولا تُستجدى.

فالحب الحقيقي لا يحتاج إلى ملاحقة، ولا إلى كثرة تبرير، ولا إلى ألف سؤال يرهق القلب قبل العقل. الحب الصادق يعرف طريقه إلى صاحبه، ويثبت وجوده بالأفعال قبل الكلمات.

كم من إنسان استنزف عمره وهو يركض خلف مشاعر لم تكن له، يطرق أبوابًا أوصدت منذ البداية، ويبحث عن الاهتمام في أماكن لا ترى قيمته. يظن أن المزيد من الصبر سيغير القلوب، وأن كثرة العطاء ستصنع مكانة، فيكتشف بعد حين أن بعض العلاقات لا ينقصها الوقت، بل ينقصها الصدق.

ومن أجمل ما يمكن أن يتعلمه الإنسان أن يحفظ كرامة قلبه. فليس كل غياب يستحق الانتظار، وليس كل برود يستحق الأعذار. هناك أشخاص إذا أحبوك أشعروك بالأمان دون أن تطلب، واطمأنوا عليك قبل أن تسأل، وحضروا في تفاصيل يومك دون أن تستجدي حضورهم.

أما الذين يتركونك معلقًا بين الوصل والهجر، بين الاهتمام والتجاهل، فهم يعلّمونك درسًا قاسيًا مفاده أن بعض الأبواب خُلقت لتُغلق، لا لتظل واقفًا أمامها العمر كله.

إن عزة النفس ليست كبرياءً فارغًا، وليست تعاليًا على الناس، بل هي إدراك عميق لقيمتك. أن تعرف متى تعطي، ومتى تتوقف. متى تنتظر، ومتى ترحل. وأن تؤمن بأنك تستحق علاقة واضحة، ومشاعر صادقة، وكلمات لا تحتاج إلى ترجمة.

الحياة أقصر من أن تُقضى في مطاردة من لا يراك، وأثمن من أن تُهدر في إقناع من لا يقدّرك. فمن يحبك لن يجعلك تتساءل كل يوم عن مكانتك لديه، ولن يتركك فريسة للحيرة والشك. الحب الذي يحتاج إلى استجداء ليس حبًا، والاهتمام الذي يأتي بعد ألف مطالبة ليس اهتمامًا.

وفي نهاية المطاف، يبقى أجمل ما يملكه الإنسان قلبًا نظيفًا وعزة نفس تحفظه من الانكسار. فاختر من يراك نعمة لا عبئًا، ومن يفتقدك في غيابك، ومن يفرح بحضورك، ومن يمنحك مكانة تليق بك دون أن تطلبها.

تذكر دائمًا:

لا تركض خلف من يبتعد، ولا تطرق بابًا أُغلق في وجهك، ولا تساوم على كرامتك من أجل مشاعر مؤقتة. فالقلب الذي يعرف قيمته لا يخسر أحدًا، بل يربح نفسه أولًا، ومن ربح نفسه ربح كل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬