ختاميات حجيّة

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز
صلاة العصر من الثالث عشر من ذي الحجة
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
توصيات ختامية
أيها الحجاج الأكارم: أحيّيكم بتحية فحيّوني بأحسن منها أو ردّوها، أما وقد اجتباكم الله لأداء الركن الخامس مِنّة منه وفضلاً وكرماً، وبوّأكم هذا المقام الميمون، فالحمد لله أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً، الوهاب الكريم الرزاق ميسر الأمور ومدبر الأحوال، فأقول وبالله التوفيق: وأنتم في عشيّتكم هذه إذ تغذّون السير إلى أوطانكم، وتشدّون الرحال إلى دياركم، وقد تحررتم من السيئات ووضعتم عنكم الإصر والأغلال التي كانت عليكم، فاستمسكوا بالعروة الوثقى، واعلموا أنكم لستم على شيء حتى تقيموا كتاب ربكم وتثبتوا على الإيمان والتوحيد ..
شدّوا الهِمم، وأوقدوا العزائم، أكملوا الفراغات، وسدوا الفُرج، وإنّكم تالله ستجدون مُراغماً كثيراً وسعة ..
فكونوا ضوءاً ينير السابلة للباحثين عن الحق وسلام على من اتبع الهدى، وحمل مشعل الهدى، وبلغ الناس الهدى ..
الثالث عشر من ذي الحج
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ
سلامٌ عليكم إبّان أداء أنساككم المعظمة..وتالله ما تحت سقيفة الدنيا زمرةٌ ارتحلت مثل ترحلكم هذا!! فاشكروه كما هداكم…
تقبل الله أعمالكم بقبول حسن ولقّاكم نضرة وسروراً، وجعل لكم نوراً تمشون به في الناس.
ورجاؤنا أن يقال لكم: اذهبوا فأنتم الطلقاء، واخرجوا من فريضتكم هذه بأبدان طاهرة بيضاء تسر الناظرين كيوم ولدتكم أمهاتكم، والحمد لله رب العالمين ..
ومن التوصيات لنا ولكم:
ابعثوا للعالمين رسائلكم العظمى في الحياة ..وكونوا حيث يحب الله أن يراكم .. وأفيضوا من حيث أفاض الصالحون
أديموا التحليق وارتقوا عن معاطن العصيان، واستعينوا بالله واصبروا فإنما النّجاة صبر ساعة ..
واستقيموا على الجادّة التي يحب ربكم ويرضى، واذكروا الله كثيراً ( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ۗ فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) ..
والحمد لله رب العالمين ..
وداعاً
” المكان: على حدود منى .
الزمان: الثالث عشر من ذي الحجة .
التوقيت: بعد الزوال .
الطقس: مُلبّد بغمام الحزن .
الحدث: هاهي مِنى تطفئ قناديلها، وتسدل ستارها، وتوقف البث الحيّ، وتسمع قرع نعالهم وهم يغادرونها، وما وطئ ثراها خيرٌ من فوج الرحمن المقدس، وقد قالت لهم يوم مجيئهم يا مرحبا بكم ..
أما الآن وقد حزموا أمتعتهم فتقول لهم: سلام عليكم يوم حججتم ويوم نفرتم ويوم طُفتم و يوم سعيتم ..
طبتم فاخرجوا منها آمنين مطمئنين، مِلؤكم السكينة والرحمة”
هنيئا لكم المكسب الحقيقي.. ودروس الإحسان والبر والتقوى .. أنتم القصص الملهمة .. أنتم المواسم والأيام ..
أنتم الصياغة الجديدة للبشرية.. والهوية المميزة النقية ..
والحمد لله على التمام ..
(وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
ربنا وتقبل دعاء .




