مقالات

الحج… ملحمة وطن يكتب المجد كل عام 

 بقلم الكاتبه : فاطمة عواجي 

 بقلم الكاتبه : فاطمة عواجي 

في كل عام، ومع إشراقة أيام الحج المباركة، لا نشاهد مجرد مناسك تؤدى، بل نشهد ملحمة وطنية عظيمة ترفع الرأس، وتزرع في القلب فخرًا لا يوصف، وتجعل كل سعودي يقول بكل اعتزاز:

الحمد لله أنني أنتمي لهذا الوطن العظيم.

ملايين الحجاج يفدون إلى المملكة من شتى بقاع الأرض، من أكثر من مئتي دولة، بألسنة مختلفة وأعراق متعددة وثقافات متباينة، لكنهم جميعًا يجتمعون على هدف واحد، ويجدون أمامهم منظومة استثنائية من التنظيم والرعاية والخدمة، حتى أصبحت المملكة نموذجًا عالميًا يُحتذى به في إدارة أكبر تجمع بشري على وجه الأرض.

ما يحدث في الحج ليس صدفة، ولا عملاً موسميًا عابرًا.

إنه ثمرة رؤية قيادة حكيمة جعلت خدمة ضيوف الرحمن شرفًا وأولوية ورسالة خالدة، وسخرت كل الإمكانات البشرية والتقنية والمالية لتوفير أعلى درجات الأمن والراحة والطمأنينة للحجاج.

وحين تتأمل المشهد، سترى أبطالًا يصنعون الفارق في كل زاوية.

رجال الأمن الذين يقفون كالسد المنيع، يحرسون الأرواح قبل الطرق، وينظمون الحشود بدقة تبهر العالم، يسهرون بينما ينام الآخرون، ويعملون بينما يستريح غيرهم، لتبقى رحلة الحاج آمنة مطمئنة.

وترى الأطباء والممرضين والمسعفين الذين يحملون رسالة إنسانية عظيمة، يسابقون الزمن لإنقاذ حياة، أو تخفيف ألم، أو رسم ابتسامة اطمئنان على وجه حاج جاء من أقصى الأرض يرجو رحمة الله.

وترى المتطوعين والمتطوعات الذين ضربوا أروع الأمثلة في البذل والعطاء، يعملون بإخلاص ومحبة، يساعدون كبار السن، ويرشدون التائهين، ويوزعون الماء والدواء والابتسامة، وكأنهم سفراء للكرم السعودي الأصيل.

واليوم، ونحن نشاهد أكثر من مليون وسبعمائة ألف حاج ينفرون من عرفات إلى مزدلفة بانسيابية مذهلة وأمن واستقرار، ندرك حجم الجهود الجبارة التي تقف خلف هذا النجاح العظيم، وندرك أن خلف كل مشهد مهيب آلاف الرجال والنساء الذين يعملون بصمت ليظهر الحج بهذه الصورة المشرفة.

إن ما تقدمه المملكة في الحج ليس خدمة لحجاج بيت الله فحسب، بل رسالة حضارية وإنسانية للعالم أجمع، تؤكد أن هذه البلاد المباركة شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين، فأخلصت في هذه الرسالة حتى أصبحت مضرب المثل عالميًا.

فخرًا بقيادتنا الرشيدة.

وفخرًا برجال أمننا البواسل.

وفخرًا بأطبائنا وممرضينا ومسعفينا.

وفخرًا بمتطوعينا الذين رسموا أجمل صور العطاء.

وفخرًا بوطنٍ جعل خدمة الإسلام والمسلمين جزءًا من هويته وتاريخه ومستقبله.

وكلما رأينا هذه المشاهد العظيمة، نزداد يقينًا أن المملكة العربية السعودية ليست مجرد وطن…

بل قصة مجد، وراية عز، ورسالة خدمة، وقلب نابض يحتضن ملايين المسلمين كل عام.

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها وعزها وقيادتها، وجعلها دائمًا منارةً للإسلام، وموطنًا للفخر والمجد والعطاء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬