يوم التحولات الحقيقية .. “يوم عرفة”

الكاتبة : نجلاء عمر بصفر
ولازالت العطايا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم منهمرة ولازالت الفرص موجودة نعم كل الفرص متاحة لكل من أراد وعزم وأستعد.. لتلك الفرص المهمة والعظيمة والعميقة لهذه الأمة المحظوظة إلى أن تقوم الساعة
هانحن اليوم أمام إحدى أهم وأعظم هذه الفرص العظيمة فهل من مقبل؟ هل من مجهز لدعواته؟ هل من موقنٍ بالإجابة؟
فصاحب المُلك اللهُ بعظمته مقبلُ علينا ينادينا ويسألنا.. فينزل بعظمته وجلاله ورحمته ولطفه إلينا وهو يعلم بكل تلك الحكايات وكل تلك المعارك الطاحنة في أنفسنا وكل تلك الهزائم والخسائر التي أُلحقت بنا وأسقطتنا وكل تلك الانكسارات وكل تلك الشقوق في قلوبنا وذواتنا وأرواحنا فيرممها ويلملمها ويسترنا ويلطف بنا بل ويعفو عنا ويغفر لنا ماأرحمك يا حبيبي يارب يا صاحبي ورفيقي يارفيق قلوبنا وستير زلاتنا يامن تجود علينا بسترك وسط تلك الخطايا العظيمة يامن تجود علينا بلطفك وسط اعتراضنا على منعك والذي فيه لطفُ وعطاء وخير.
فتجدد لنا اليوم الفرصة لتوقظنا من غفلة جهلنا وقلة حيلتنا حِيال هذا الضعف تجاه رغباتنا.. وفي كل يومٍ وليلة فرصة وفي كل شهرٍ فرصة وفي كل سنة فرصة وهاهي بين أيدينا أهم وأعمق وأعظم فرصة إنه يوم عرفة “يوم الأمنيات”.. “يوم التحولات الحقيقية” نعم إنه يوم الدعوات المصيرية والمفصلية فابحثوا بين خبايا أنفسكم وحياتكم ..فوالله إنه يومُ يشكل نقطة التحول الحقيقية في حياتنا إذا أيقنا بالإجابة وآمنا وجددنا النوايا وأعددنا العدة والعتاد ، فيارب نحن نعلم أنك لن تتركنا وسط الطريق تائهين ولن تتركنا أسيري همومنا وأحزاننا فرحمتك ولطفك أوسع لنا فصوت أنين جنباتنا وقلة حيلتنا وانكسار قلوبنا وظلمة أنفسنا تركض وتتهافت تحت جناح رحمتك فتضمنا إليك وإلى رحاب سعتك ورحمتك ومابين غمضة عينٍ وانتباهتها نجد دعواتنا قد أصبحت حقيقة بل وتصرف بلطفك ما قد يؤذينا ونحن نعتقد أنه خيرٌ لنا …
في يومً استثنائي في يومٍ غير عادي ساعاته دقائق ثوانيه لحظاته غير العادية هي الأغلى على الإطلاق الوقت الوحيد الأغلى إنه أعظم لقاء على مر التاريخ.. إنه لقاء الرحمن الذي على العرش أستوى بعظمته وجلاله مع عباده.. وقد استكانت وتهللت كل الجوارح واكتست فيه الأرض حلتها من الهيبة في يوم كل الكائنات تستكينُ لنزول “الجبار” نزولاً يليق بعظمته ليتلمس احتياجاتنا التي يعلمها ولا ينقص في ملكه من شيء إنه يوم الفرج.. إنه يوم الفرح ويوم العطايا والهدايا.. لا تجعلوه يمر مروراً عادياً.. لا تجعلوا دعواتكم عادية فأقبلوا وهللوا وتهللوا وجهزوا دعواتكم وأمانيكم أكتبوا دعواتكم.. إنه يوم استثنائي يعني دعوات استثنائية دعواتٌ تشكل” نقطة تحول في حياتكم ” جهزوا دعوات مصيرية ومفصلية جهزوا دعوات تليق بهذا اليوم العظيم وبنزول “الجبار” فكل المستحيلات أمام قدرته خاضعة مستكينة، جهزوا كل ما تودون إخبار الله به فوالله إن سهام يوم عرفة لا تخطئ لمن عزم وآمن وأيقن بالإجابة.. أسألوا الله كل شيء فما طلبتم سوى الكريم القادر على كل شيء …
نعم إنه يوم الحج الأعظم يوم عرفة فمن لم تتح له شعيرة الحج فله فرصة الصوم ليكفر لنا الله فيه سنتين سنة قبله وسنة بعده … أي عظمة ورحمة تلك …
إننا نرى أفقه تلوح لنا من بعيد، ونوره قد أشرق، وبشائره قد أقبلت تهنئ بالإجابة من جبار الخواطر والقلوب المنكسرة، ومُرمم جراح المتعبين، وراحم الأحياء والأموات وشافي المرضى وستير الزلات والخطايا نعم إنه ربي وربك الله، فهل من مقبل؟ ،وهل من مجهزُ لدعواته؟ وهل من حاملٍ همومه وخطاياه بين كفيه وبين جبين وأرض؟ وهمسِ وهمهمة وبكاء لا يعلم بخفاياها سوى الله ليلقيها في هذا اليوم العظيم فيعود مغسولاً مجبوراً فرحاً مستبشراً .. صفراً من الهموم والخطايا لأن الجبار من جبره والمجيب من دعاه، والستير من قصده، فلم تعد هناك هموم فوالله نؤمن ياالله بأنا لن نعود صفراً وأنت ربنا ولن نعود أسرى لهمومنا وقد ألقينا بها بين يديك الكريمة ونحن نعلمُ أن وعدك الحق ونحن نعلم يا الله أن سهام يوم عرفة
لا تخطئ وأن الإجابة قادمة بحُللها الجميلة مهللة بقولك الحق لدعواتنا ـ كن فتكن ـ حقيقة على أرضِ عجِزنا فيها بضعفنا وقلة حيلتنا ياالله .. نقبل إليك يارب بدعوات طالما انتظرنا أفقها ..
نطلب منك يا الله ما هو في قانون البشر مستحيلاً فقل يارب للمستحيل كن ليكن بأمرك وقدرتك يامن لا يعجزه شيءُ في الأرض ولا في السماء في يوم تحقيق المستحيلات والمعجزات قد أقبلنا إليك ياالله فتولنا ودبر أمرنا يا مدبر الأمر فبكل عجزنا نعلم أن لك يارب حكمة لا تدركها ضالة أبصارنا ولا بصائرنا، فرضِنا يارب وأرض عنا.




