القصة لم تنتهِ بعد.. فلا تغلق الكتاب باكرًا

بقلم الكاتبه: حنان القرني
شدني مؤخرًا مقطع قصير يحمل عبارة بسيطة: “لا تحكم على نفسك.. فالقصة لم تنتهِ بعد.” لم تكن العبارة لافتة لأنها جديدة، بل لأنها تلامس خطأ نرتكبه كثيرًا دون وعي حين نمر بتجربة لا تكتمل، أو نخسر فرصة كنا ننتظرها، أو نتعثر في بداية الطريق، فنسارع إلى إصدار حكم مبكر على أنفسنا، وكأن التجربة انتهت عند تلك اللحظة.
نقول بضيق: “أنا لا أستطيع” أو “هذا الطريق ليس لي”وكأن موقفًا واحدًا يملك الحق في اختصار كل ما نملك من قدرات ، والحقيقة أن المشكلة لا تكون دائمًا فيما يحدث لنا، بل في التفسير الذي نمنحه لما يحدث فالتعثر قد يكون محاولة لم تنجح بعد، أو توقيتًا لم يكن مناسبًا، أو مهارة لا تزال تحتاج إلى صقل وتطوير، لكنه لا يعني أن القصة انتهت.
في المسار المهني، لا تُبنى القيمة من لقطة واحدة، ولا تُقاس الكفاءة بمحاولة عابرة فالإنسان يتشكل بالتجربة، وبالتعلم من أخطائه، وبالقدرة على الاستمرار حتى حين لا يبدو الطريق واضحًا تمامًا.
لذلك، لا يكون الفرق الحقيقي بين من يتعثر ومن لا يتعثر، بل بين من يجعل من عثرته طريقًا يرشده إلى وجهته، ومن يجعلها سببًا للتوقف والانسحاب.
وهنا يظهر دور فهم الذات أن نقرأ ما حدث كما هو، لا أكبر من حجمه ولا أقل من معناه. فإذا كان التعثر جزءًا طبيعيًا من الطريق، فمن الخطأ أن نحوله إلى حكم نهائي يغلق أمامنا الأبواب، ومن الوعي أن نفهمه ونكمل المسير، لا أن نتجمد عنده.
في النهاية، ليس المطلوب أن نمضي بلا أخطاء، بل أن ندرك أن كل تعثر ليس حكمًا نهائيًا. وما دمنا نتحرك، ونتعلم، ونعيد ترتيب خطواتنا، فالقصة لا تزال مستمرة.
فلا تغلق الكتاب باكرًا.. فربما أجمل فصول حياتك لم تُكتب بعد.




