ندوة حول إدارة وأرشفة وثائق المسرح العُماني بكلية الشرق الأوسط

متابعة: ماجد المحزري
نظم قسم إدارة الوثائق والدراسات الأرشيفية بكلية الشرق الأوسط ندوة علمية بعنوان «إدارة وأرشفة وثائق المسرح العُماني»، هدفت إلى الحث على إنشاء أرشيف وطني موحد للمسرح العُماني، يوفّر مادة مرجعية رصينة للأكاديميين والطلبة، تسهم في دراسة تطور الخطاب المسرحي العُماني، ونقل الخبرات، وسد الفجوة بين جيل الرواد والجيل الحالي، من خلال تقديم نماذج تطبيقية لممارسات مسرحية أصيلة.

وتضمنت الندوة ثلاثة محاور رئيسية؛ تناول المحور الأول المنجز المسرحي العُماني منذ بداياته الأولى، مرورًا بظهور الفرق الأهلية والجامعية، وصولًا إلى المسرح المعاصر، وقدمه الدكتور سعيد بن محمد السيابي، الأستاذ بقسم الفنون المسرحية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس.

أما المحور الثاني، فقد ناقش ألوان وعناصر الفن المسرحي وأهميته، وقدمَه الفنان العُماني طالب محمد البلوشي، مستعرضًا أبرز الجوانب الفنية والجمالية التي أسهمت في تشكيل الهوية المسرحية العُمانية.
في حين تناول المحور الثالث آليات وطرق توثيق الذاكرة المسرحية وعناصرها، بما يشمل النصوص المسرحية، والفرق المسرحية، والصور الفوتوغرافية، والتسجيلات والعروض المرئية، والملصقات (البوسترات)، والتسجيلات الصوتية، فضلًا عن المقالات النقدية التي واكبت الحركة المسرحية، والتغطيات الإعلامية والصحفية، إضافة إلى كيفية تصنيف هذا الإرث الثقافي الضخم ليكون متاحًا للباحثين والدارسين والأجيال القادمة. وقدم هذا المحور الدكتور عزت سعد حسان، رئيس قسم إدارة الوثائق والدراسات الأرشيفية بكلية الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، قال الدكتور صالح بن حمد الشعيبي، عميد كلية الشرق الأوسط:
«المسرح ليس مجرد خشبة وأضواء، بل هو مرآة الشعوب، وفي عُمان كان المسرح دوماً نبضًا للمجتمع، وصوتًا للإنسان، وشاهدًا على مراحل النهضة والتطور. وحينما نتحدث عن المسرح العُماني فإننا نتحدث عن ذاكرة وطن تجسدت في نصوص وعروض وإسهامات أجيال من المبدعين».
ومن جانبه، أكد الدكتور عزت سعد حسان، رئيس قسم إدارة الوثائق والدراسات الأرشيفية، أن توثيق وأرشفة المسرح العُماني يُعد مسؤولية وطنية وعلمية، لما يمثله من قيمة ثقافية ومعرفية تعكس التحولات الاجتماعية والفكرية في المجتمع العُماني. وأوضح أن هذه الندوة تسعى إلى ترسيخ الوعي بأهمية التنظيم العلمي للوثائق المسرحية وفق المعايير الأرشيفية الحديثة، بما يضمن حفظ هذا الإرث الثقافي وإتاحته للباحثين والمهتمين، ودعم البحث العلمي وصون الذاكرة الوطنية.
وأضاف الشعيبي أن تنظيم هذه الندوة يأتي لتعزيز الهوية الثقافية، باعتبار المسرح جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي غير المادي لسلطنة عُمان، فضلًا عن دعم الاستدامة الثقافية وضمان استمرارية التأثير المسرحي، من خلال تحويله من «حدث مؤقت» على خشبة المسرح إلى «مرجع مستدام» في الأرشيف، مؤكدًا على دور عُمان كمنارة ثقافية تعتني بجذورها الإبداعية بقدر اهتمامها بمستقبلها.




