وجه الحقيقة: جحيم الشغف

بقلم: د.آمال بوحرب _ تونس
اليوم في مقالي “وجه الحقيقة” ساحدثكم عن التي تكتب لكم باستمرار، عن التي تعانقكم من خلال الصورة الشعرية، عن ذاك العطاء اليومي، ساحدثكم عن نفسي، عن هذا الصراع الذي يسكنني كشيطان خفي، وعن ذاك الذي يسكنني كجمرة تضيء الكلمات وتحرق الايام.
تدمرني احيانا افكاري ومشاعري كعاصفة تجتاح وادي الحياة، بينما هذا الهوس بالقراءة يغرقني في عزلة حلمية تطعم الروح وتجعل الحزن يعمق في عيني كبحار لا قاع لها. ومع كل ذا، اصمد – اصمد كالمفقود في غرفة العذاب، انتظر فداء لا ياتي، فالكتابة هي صلبي وقيامتي.
وانا اسعد كثيرا عندما أرى عدد القراءة يتجاوز مئات الالاف للكتابات والقصائد، فأقول هل يعرف القارئ ما الذي دفعني للكتابة، او لماذا اكتب؟
في هذه المصارحة اتمنى ان تطرحوا هذا السؤال لان الكتابة وجع متنقل متلون مثل الحرباء.
اعترف لكم بذاك الجحيم المختلف الذي يجمع البرودة والحرارة، جحيم من نوع آخر، كانني في رواية دوستوفسكي المثقلة بالخطايا والعذابات فالكتابة اخذتني من عائلتي واهلي وحياتي الخاصة، فصار الوجع رفيقي المخلص في ليالي القلم الملعونة.
اتعرض للتحرش القذر الذي يلمس الروح وللضغط المدمر الذي يسحق العظام، ولاشياء اخرى تقتل ببطء ولا تقال – اسرار مرَضية تأكل القلب من داخله كالدود في القبر. اما الوجع مما اراه وما احمله من هموم المرأة والوطن والغياب يجعلني انزف باستمرار
كم تمنيت ان اكون امراة عادية، انثى فقط، ولكن فشلت واستمررت تلك الانثى المفكرة العاشقة وربما عشقي سيدفعني الى الهاوية ولكني لا زلت أقاوم في لملمة أشيائي، كتاباتي وأفكاري وذكرياتي والحقيقة حتى عشقي مختلف
ربما انا اعشق الوطن في شكل رجل او الرجل في شكل وطن المهم انني اعشق مخلوقا غريبا جدا جديدا كالعاصفة التي تجمع بين الارض والسماء
فلا تظنوا انني اكتب من السعادة ومن الرخاء، لم ارد ان اكتب لكم الا لاني اشعر باني وان مسني اي اذى او شر لحق بي فلتعلموا انني شهيدة كلماتي وافكاري وانا على قناعة بان الصدق والأفكار النيرة والشعر والأدب هي نور حياتي.
هل انا على صواب أم أنه قدري وقد استبدّ به شيطاني ….. فانا لست ادري ويا ليتني ادري ؟



