ارحمونا… فقد بلغ التعب من أرواحنا ما بلغ

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي
ارحمونا ……يرحمكم الله
فوالله ما عدنا نبحث عن السعادة بقدر ما نبحث عن النجاة..ارحمونا من ضغوط الحياة التي تتسلل إلى أرواحنا كل يوم حتى أثقلتها، ومن الكلمات القاسية التي تُقال في لحظة غضب وتبقى ندوبها سنين طويلة في القلوب.
ارحمونا من كثرة ما نكتم، ومن كثرة ما نتجاوز، ومن كثرة ما نبتسم بينما أرواحنا تبكي في الداخل.
هناك أوجاع لا تُحكى، ودموع لا تُرى، وأحمال يحملها الإنسان وحده حتى يوشك أن يسقط من شدة التعب. نمضي بين الناس بوجوه هادئة، بينما في أعماقنا ضجيج لا يسمعه أحد، ونجيب: “بخير” لأننا تعبنا من شرح ما بنا، وتعبنا أكثر من انتظار من يفهم.
لقد أنهكتنا الحياة حتى أصبحنا نخاف من الأيام القادمة، لا لأننا ضعفاء، بل لأننا استنزفنا كل ما نملك من قوة وصبر واحتمال.
تعبنا من الخذلان الذي يأتي ممن أحببناهم، ومن الجفاء ممن كنا نظن أنهم السند، ومن الوحدة التي تهاجمنا وسط الزحام، ومن الانتظار الذي طال حتى ذبلت معه الأمنيات.
تعبنا من أن نكون الأقوياء دائمًا، ومن أن نتحمل فوق طاقتنا، ومن أن يُطلب منا الصبر في كل مرة وكأن قلوبنا لا تتعب، وكأن أرواحنا لا تنكسر.
أحيانًا لا نحتاج حلولًا، ولا نصائح، ولا مواعظ…نحتاج فقط من يقول: “أشعر بك.”
نحتاج يدًا تربت على أكتافنا، وكلمة حانية تعيد إلينا بعض الطمأنينة، وقلبًا رحيمًا لا يضيف إلى أوجاعنا وجعًا جديدًا.
فرفقًا بمن أنهكتهم الحياة…
رفقًا بمن ينامون كل ليلة وهم يحملون همومًا لو وُزعت على الجبال لأثقلتها.
رفقًا بمن يجبرون خواطر الجميع بينما لا يجدون من يجبر خواطرهم.
ورفقًا بمن يواسون الناس كل يوم، ثم يعودون إلى أسرّتهم محملين بأوجاعهم وحدهم.
فليس كل صامت بخير، وليس كل مبتسم سعيدًا، وليس كل من يضحك قد نجا من الحزن.
بعض الأرواح وصلت إلى مرحلة لا تطلب فيها شيئًا من الدنيا، إلا قليلًا من الرحمة، وقليلًا من السلام، وقليلًا من الطمأنينة.
وفي النهاية…
لن يتذكر الناس كم كنت قويًا، ولا كم تحملت بصمت، بل سيتذكرون كم كنت رحيمًا بهم حين كانت الحياة قاسية عليهم.
فكونوا رحماء…فكل قلب تقابلونه يخوض معركة لا تعلمون عنها شيئًا.




