مقالات

عقلية السلطعون… لماذا لا ينجو أحد؟

بقلم الكاتبة : حنان القرني

بقلم الكاتبة : حنان القرني

في كثير من المواقف التي نمر بها لا تكون المشكلة في قدرتنا على التقدم، بقدر ما تكون في ردود الأفعال التي نواجهها مع من حولنا، ولعل هذا ما يفسر ما يُعرف بعقلية السلطعون عندما تتواجد مجموعة من السلطعونات في دلو واحد، لا يوجد ما يمنعها من الخروج… ومع ذلك لا ينجو أيٌّ منها.

ليس لأنها عاجزة بل لأن كل محاولة للصعود تُقابل بسحبٍ من البقية إلى الأسفل ، وهو مشهد يختصر فكرة تتكرر في حياتنا حيث لا يزعج البعض بقاؤهم في نفس المكان، بقدر ما يزعجهم أن يتقدم غيرهم.

هذه العقلية لا تظهر دائمًا بشكل صريح بل تتسلل بهدوء في تعليق عابرأو تقليل غير مباشر، أو استغراب من أي خطوة مختلفة وربما عشنا هذا في مواقف بسيطة دون أن نلتفت له، وغالبًا لا يكون الدافع نية سيئة بل شعور بالمقارنة، أو خوف من التغيير أو اعتقاد أن النجاح محدود.

ومع ذلك هذا لا يعني أن ننظر لكل اختلاف على أنه عرقلة، بل أن نحسن التمييز فليس كل من خالفك يعيقك، ولا كل نقد يعني التقليل منك أحيانًا ما نراه إحباطًا يكون تنبيهًا لم نكن نرغب بسماعه فهناك من يكون مرآةً لنا، يرينا ما لا ننتبه له في أنفسنا.

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا السلوك إلى نمط مستمر يُضعف ثقتك، ويجعلك تتردد ويدفعك لتقليص طموحك…فقط لتبقى مقبولًا داخل الدائرة.

وهنا يظهر الفرق أن تدرك أن محيطك قد يدعمك أو يعيقك، وأن تميز بين من يعيقك فعلًا ومن يدفعك للتطور وأن تضع حدودًا واضحة… دون أن تغلق باب الاستفادة من الرأي المختلف فالنجاح لا يعتمد على جهدك وحده، ولا على بيئتك وحدها بل على قدرتك على الموازنة بين الاثنين.

وفي النهاية لايتعلق الأمر بالوصول فقط، بل في أن تتقدم بثبات دون أن تفقد هويتك… والأهم أن تنتبه ألا تتحول،دون أن تشعر إلى جزء من العقلية التي كنت يومًا ما تنتقدها.

التدريب العشوائي… وهم التقدم المهني

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬