مقالات

على قدر سعته

  بقلم الكاتبة / نجلاء عمر بصفر

  بقلم الكاتبة / نجلاء عمر بصفر

الإنفاق مرتبط ارتباطا وثيقاً بالسعة “السعة” ومقدارها وعمقها.. ليست المشكلة في الإنفاق ولا العطاء لكن تتشكل القضية في الأشخاص وما يملكون وما يستطيعون هبته من العطاء هل هو عن سعة وكيف هو شكل السعة من وجهة نظرهم؟!

فهناك من سعته النفسية تتسع رحابتها أهل الأرض كرماً وعطاءً كيفما كان حاله.. فأصحاب هذه السعة العظيمة يحبون المشاركة في كل الأمور التي تحتمل المشاركة فلايستطعون الفرح أو عمل شيْ جميلاً دون مشاركة أحبابهم.. سعتهم التقديرية كبيرة وعميقة لا نستطيع وصفها ولا تقديرها لأنهم خُلقوا هكذا.. يعطون بلا قيدِ او شرط لنفهم أن مفهوم الإنفاق عكس الإمساك والبخل والشُح.. مما جعلني أكتب حول هذا المحتوى وقد لا يجد البعض له تفسيرا.. لكن تفسيره يكون أنه رغم شرح ديننا الإسلامي لعظم الأمر إلا أن البعض الآخر لديهم السعة المادية الكبيرة لكن سعتهم النفسية في العطاء ليس للمال فقط، بل لكل شيْ معنوي فقدرتهم على العطاء والإنفاق ضعيفة جداً تكاد تكون مساوية في العطاء صفراً أو حتى تكاد أن تكون أقل من الصفر ، فالصفر كثيرٌ عليها ، حتى لو على ذويهم وهؤلاء هم الأشحاء والبخلاء فهم يستسخرون حتى الكلمة الطيبة والابتسامة في وجوه الآخرين فلايكاد يظهر منهم أثر سوى الندبات النفسية

وقد حذر الله منهم ونبذهم في قوله تعالى “الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله” الآية النساء

وقوله تعالى : ولايحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم، بل هو شرُ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير  .  آل عمران “180” 

ما أخطره من تحذيرُ من البخل كيف هي عقوبتهم عظيمة يوم القيامة؟

فالبخل والشح من الصفات الذميمة التي حذر الله منها لأن البخيل والشحيح مذمومان عند الله مكروهان بين خَلقه.

فيقول تعالى : ومن يوق شح نفسه …. الآيةـ  وأعظم ما يحذرنا الله منه أيضاًهو ـ الشُح ـ  لأن الشح لا يكون فقط في المال إنه شح الأنفس، نعم إنه – شح الأنفس – ليست المقصود شحُ مادي، بل أيضاً هو شحُ معنوي ومشاعري شحُ في العطاء والابتسامة، والحب والآمان.. تجد الشٌح في انفاسهم في سلوكهم.. في نظرتهم الناقمة شحاً يجعلك تنفر من التعامل معهم.

نعم إنه الشح والذي هو ضد الإنفاق والعطاء  يقول تعالى :لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون  ـ  والإنفاق مما نحب ومن أفضل ما لدينا من جميع النواحي والذي هو ضد الشح والشح مختص بالأنفس أي بدخائل الأنفس ، والتقتير هو مساوِ في قوة الشحاحة مع الشح وهما عكس الإنفاق – إنفاق المال – إنفاق المحبة ، إنفاق رفع المعنويات، إنفاق جبر الخواطر ، إنفاق الخيرات والعطايا ، فالله كريم ُ يحب الكريم والله باسطُ يحب البسط والله رزاق يرزق من ينفق بسخاء وبحب وبدون مقابل – انه في كل يومٍ وليلة ينزل مًلكُ من السماء ويقول اللهم آتي منفقاً خلفاً وأعطي ممسكاً تلفا– حديث نبوي ، ما أعظمها من رسالة وهل هناك أعظم من الإنفاق والعطاء والسخاء والكرم كلها مساوية في القوة معاكسة في الإبعاد..

وقد يصل الأمر بالشحيح حتى الشح في النوايا الحسنة الشح في أمورٍ كثيرة إذا اعتاد الإنسان عليه فإنه سيصبح مكروهاً بين الناس لأن الله لا يحب الإنسان الشحيح البخيل. ويخبرنا الله تعالى بذلك في قوله : قُل لو أنتم تملكون خزائن رحمةُ ربي لأمستكم خشيةَ الإنفاق وكان الإنسانُ قتورا –  الإسراء 100

سبحان الله الذي يعلم ما في الأنفس والذي جعل خزائنه بيده لا بيد خلقه وجعل أرزاقنا بين خزائنه وليس عند خلقه

وفي المقابل عزز الله سبحانه وتعالى الإنفاق والكرم بوعد الخلف والجزاء العظيم، وتبيِّن فضله في السراء والضراء، ووصف حال المنفقين الصادقين، وأمر بالإنفاق على الأقارب والمحتاجين ابتغاء وجهه سبحانه وتعالى .

وقوله تَعَالَى : وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ـ  البقرة:272

وقوله تعالى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ -آل عمران 92ـ  وقد أوضح أن الكرم الحقيقي هو بذل ما تحب وليس مالا ترغب

ـوَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ”سبأ : 39ـ  وهنا يأتي وعد الله بالعوض الجميل لمن ينفق في سبيل الله.

وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ـ  البقرة 273 ـ

وتؤكد هنا آيات القرآن أن الله يعلم نوع ما تنفق ومقداره ليرغبنا في إنفاق أفضل ما لدينا.

والإنفاق في شكله العام أوجهه كثيرة ومتنوعة ومتعددة حسب مقتضيات الظروف ابتداء من الإنفاق على الأسرة في جميع الأحوال والإكرام والإنفاق على المحتاجين كلٍ على قدر سعته وكلها تصب إلى هدفٍ واحد وهو ـ إرضاء الله سبحانه وتعالى.

فبدونه تنعدم جودة حياتنا فليس هناك جودة أفضل ولاأعمق من حسن معاملة وإنفاقً بطيب خاطر

فأنفقوا مما تحبون أن يٌنفق عليكم فالمحبة والمشاعر الطيبة إنفاق بتفاصيل بسيطة ووقفات جادة كلها أسلوبُ حياة.

ودمتم بود،

رموز العِز لسعوديتنا الأبية.. يوم التأسيس

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬