مقالات

كيف تصنع الشفافية مؤسسات قوية ؟

بقلم الكاتبة: د. هنيدة قدوري

بقلم الكاتبة: د. هنيدة قدوري

تسعى المؤسسات الناجحة إلى ترسيخ ثقافة الشفافية والمصارحة باعتبارها أحد أهم ركائز التميز المؤسسي، حيث إن المؤسسة التي تعتمد الشفافية منهجًا وسلوكًا تصبح أكثر فاعلية وقدرة على مواجهة التحديات وإيجاد حلول مبتكرة لمشكلاتها ،كما تنشأ داخلها بيئة عمل تقوم على الأمانة والاستقامة والنزاهة، وتسهم في مكافحة الفساد وتعزيز الثقة بين جميع الأطراف ذات العلاقة.

فالشفافية تعني مشاركة المعلومات المتعلقة بعمليات المؤسسة، وسياساتها، وأدائها، وقراراتها مع الموظفين والعملاء والمساهمين، بما يعزز مبدأ المساءلة ويقوي جسور الثقة، ويُرسّخ ثقافة تقبل الحقائق والإفصاح عنها دون خوف أو تردد.

وللشفافية دور محوري في تحسين جودة العمل المؤسسي وتطوير الأداء، غير أن تطبيقها يتطلب وعيًا عميقًا وجهدًا مستمرًا، إضافة إلى تبني سلوكيات مسؤولة تتسم بالحكمة في الطرح، والدقة في التعبير، والوعي بأثر الكلمة المكتوبة أو المنطوقة.

وقد أشار كتاب “الشفافية: كيف يغرس القادة ثقافة المكاشفة” وارين وآخرون، 2008م إلى مجموعة من المبادئ التي تعزز هذا النهج، ومن أبرزها:

1.أهمية الاعتراف بالأخطاء والاستفادة منها، والاستماع للنصائح وتصحيحها.

2.غرس قيم الصدق وتجنب الإضرار بالآخرين.

3.تقديم مصلحة المؤسسة على المصالح الشخصية.

4.انطلاق الشفافية من منظومة أخلاقية راقية بعيدة عن الأهواء والانفعالات.

5.اعتبار المصارحة أداة لإحداث تغيير جذري إيجابي.

6.تحفيز الموظفين على تبني الشفافية كسلوك يومي ومنهج عمل.

7. الاستناد على البيانات والمعلومات الدقيقة في تحليل المواقف واتخاذ القرارات.

فالمؤسسات التي تختار الشفافية منهجًا، ولا تخشى الحقيقة، بل تصنع منها فرصة، ولا تتجنب الأخطاء، بل تتعلم منها طريقًا نحو التميّز؛ فتصبح بذلك نموذجًا يُحتذى، وكيانًا يُوثق به، ومساحة ينمو فيها الإنسان قبل الإنجاز.

 

فن قيادة المحترفين

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬