مقالات

بوح عن الأعياد

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز

_هذا العيد وطن القلوب، وقوت الأرواح..

إطلالته مجلبةٌ للمحامد، مظنةٌ للأرزاق …

أفتح نافذة قلبي على الأحبة والأهل والخلان، وأعدّهم عدّاً وأدعو ربي اللهم زدهم ولا تنقصهم، وأرني فيهم ما تقر به أعينهم ..

العيد مُستراحٌ من ماراثون الحياة المثخن بالكدّ والكدح، فيه يُمطر الناس بوابل من الفرح، ويوهبون مناقب غضّة وتفاصيل سارّة، وينشر الله رحمته وتحنانه ..

هذا العيد مظهر تعبديّ خالصّ لله وحده، يُسفر عن الامتثال التامّ لأمر الله بإظهار الفرح واستشعار التسامح، واستقطاب أزهى مشاعر السعد ..

هذا العيد شامةٌ في جبين العام، كتبه الله للناس سعةً ورحمةً ولطفاً وامتداداً …

فكونوا فيه كما يحب ربكم..

وطابت أعيادكم وأيامكم وأوطانكم .

_ أنا هنا بتوقيت العيد .. يسكنني الفرح به، وأعتذر عما سواه حيث أنني شُغلت به حتى احتل كافة المسافة فوق قلبي، لا أجد موضع قدم فأنا والعيد مزدحمَيْن بالمباهج .. !

أنا هنا بالعيد، وفي العيد، ومع العيد، وللعيد..

الأحباب من بين يديّ ومن حولي، والحكايات عن يميني، والضحكات عن شمالي، والمسرّات تحيط بي كإحاطة السوار بالمعصم…

هاهو يراع الأحباب ممدود بالنقاء والسخاء..

أحس بأن للعيد شذى خاص، وأبّهة مُقدّرة ..

أنا في العيد غزيرة، ريّانة، برّاقة، متهلّلة، أتقن القدرة على الحراك والقفز والدهشة بكل سرور وودّ ..

كم أنتَ جميلٌ أيها العيد الأليف الوديع !

حين نستلقي بين ذراعيك حباً وتسامحاً نشعر بالعافية قد سرت في أجسادنا، والسعادة قد دبّت في سويدائنا..

شكراً يالله على الهبة، والإنعام، وهذه الأعياد التي تجري من تحتنا ..

أوزعنا يامولانا شكر نعمتك، وتقبل منا، وأكرمنا بلذة الحصاد والقبول ..

_ثم تأتي الأعياد هِبة ومِنة ورحمة، تَنبت فيها للناس أجنحة فرحٍ وبهجة، إنها تهديهم قيمة معنوية مضافة، وتصنع لهم منافذ قلبية، و مخارج معنوية ضوئية، يتكاثر فيها السمو والبهاء، ويتمايس النقاء والسخاء، وتتجسد الحفاوة من الأهل والأحباب..

هذه الأعياد مفعمة بعواطف جيّاشة، وأنغام فيّاضة..

ما أجمل الإنسان فيها حين يعطي أخاه الإنسان خلاصة الود وبريق المحبة …!

هذا العيد يمنحنا زخماً فريداً، وقدرة على الاستمرار ضمن السياق السعيد ..

إن المشاعر الإنسانية والتدفق المعنويّ أشياء لا تقدر بثمن، تكبر النصوص في حضور الأهل والأقارب، وتُحبّر الكلمات عند لقائهم …

في العيد ثمة منجم من الإحساس، ومساحة إلهام وفاعلية وحضور إنساني..

تلهمني فكرة أننا في العيد نتجرد عن انتظار المقابل، حيث السرد واللقيا بدون مواعيد، بدون حدود، بدون مفاتيح، بدون قيود ..

الدلالات والإشارات والإضاءات أكبر وأعمق ..

تروق لي فكرة الاتساق والالتفاف والالتحام ضمن النسيج العائلي ..

لنكن نحن وأنتم ومن تحبون النسخة الأفضل من أنفسنا لأننا في العيد نصافح القلب بالقلب ..

الحمد لله على العيد، وعلى شرعة العيد، وتقبل الله منا ومنكم ..

تجليّات في ليلة الختام

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬