مقالات

المقعد الفارغ

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

في القاعة نفسها، وفي الوقت نفسه، اجتمع فريقان مختلفان.
الطاولات متشابهة، الشاشات مضاءة، والأوراق موزعة بعناية.
في الاجتماع الأول، دخل المدير مبكرًا. جلس في صدر القاعة، وبدأ الحديث قبل أن يكتمل الحضور. كان صوته حاضرًا أكثر من الجميع، يشرح، يقرر، يختصر النقاش. خرج الاجتماع سريعًا، والوجوه صامتة، والدفاتر ممتلئة… دون ملاحظات.
في القاعة المجاورة، كان المقعد الأمامي فارغًا.
دخل المسؤول متأخرًا قليلًا، اعتذر بابتسامة، وجلس في المنتصف. سأل سؤالًا واحدًا، ثم صمت. تكلم الآخرون. اختلفوا، ناقشوا، توقّفوا، ثم عادوا للفكرة من جديد. طال الاجتماع، لكن أحدًا لم ينظر إلى ساعته.
بعد شهر، لم يتذكر أحد ما قيل في الاجتماع الأول، لكن القرارات نُفذت كما كُتبت.
أما الاجتماع الثاني، فبقيت فكرته تتغير، تتطور، ويعاد النقاش حولها كلما ظهرت زاوية جديدة.
الغريب أن الفريق الأول كان منظمًا أكثر، والفريق الثاني كان أكثر فوضى.
الأول خرج بخطة جاهزة، والثاني خرج بأسئلة مفتوحة.
في نهاية العام، تغيّر شيء واحد فقط:
الفريق الذي اعتاد أن يُقال له ماذا يفعل، توقف عندما غاب الصوت.
والفريق الذي اعتاد أن يفكر، واصل الطريق رغم تبدل الوجوه.
لم يكن الفرق في القاعة، ولا في الوقت، ولا حتى في القرار.
كان الفرق في ذلك المقعد…
هل هو مخصص للسيطرة، أم للمساحة؟

تركي آل الشيخ..حين تتحول الرؤية إلى أثر

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬