مقالات

قياس وتطوير مستدام : التقييم والتقويم ركيزتين أساسيتين لضمان جودة العملية التعليمية .

بقلم : د . عبير علي بدوي

بقلم : د . عبير علي بدوي

يُعد كلٌّ من التقويم والتقييم من الركائز الأساسية في قياس نتائج العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها، إلا أن هناك فرقًا جوهريًا بين المفهومين من حيث المعنى والوظيفة. فالتقييم يُعد إجراءً محدود النطاق يركز على تقدير مستوى الأداء وإعطائه قيمة أو درجة محددة، دون التعمق في تحليل أسباب هذا الأداء أو اقتراح سبل تطويره. أما التقويم فهو مفهوم أشمل وأكثر اتساعًا، إذ يتجاوز مجرد إصدار الأحكام ليشمل تحليل مخرجات العملية التعليمية وقياس مدى تحقق الأهداف المرجوة، مع تحديد نقاط القوة لتعزيزها والكشف عن جوانب القصور لمعالجتها من خلال خطط تحسين مدروسة. وبذلك يُعد التقويم خطوة لاحقة ومكملة لعملية التقييم وليس بديلًا عنها.
وفي المجال التعليمي، يمكن تصنيف التقييم إلى عدة مجالات رئيسة، من أبرزها: تقييم المتعلم من حيث تحصيله ومستوى تقدمه، وتقييم التعليم من خلال قياس أداء المعلمين وكفاءتهم في إدارة العملية التعليمية، إضافة إلى تقييم المناهج الدراسية ومدى ملاءمتها للأهداف التعليمية واحتياجات المتعلمين.
أما التقويم ، فيُصنَّف وفق التوقيت الزمني لحدوثه إلى أنواع متعددة، منها التقويم القبلي الذي يهدف إلى قياس ما يمتلكه المتعلم من معارف ومهارات سابقة ومدى استعداده لتعلم مفاهيم جديدة. ويأتي بعد ذلك التقويم التشخيصي، الذي يُستخدم قبل التدريس وأثناءه وبعده للكشف عن الصعوبات التعليمية وتحديد أسبابها. كما يُعد التقويم الختامي مرحلة أساسية تُجرى في نهاية عملية التعلم لقياس مقدار ما تحقق من الأهداف التعليمية وإصدار أحكام تقويمية حول مستوى النجاح الذي تم بلوغه.
ومن هذا المنطلق، يسهم كل من التقييم والتقويم في دعم جودة التعليم ورفع فاعليته، من خلال قياس مخرجات التعلم وتحليل مدى نجاح أساليب التدريس، بما ينعكس إيجابًا على مستوى الأداء الأكاديمي للمتعلمين وتحسين العملية التعليمية ككل. التكامل بين التقييم والتقويم يُعد عنصرًا حاسمًا في تطوير العملية التعليمية وضمان جودتها، حيث يوفّر التقييم مؤشرات رقمية عن مستوى الأداء، بينما يمنح التقويم رؤية تحليلية شاملة تسهم في اتخاذ قرارات تربوية فاعلة. ومن خلال الاستخدام الواعي لهذين المفهومين، يمكن تحقيق تعليم أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المتعلمين ومتطلبات التطوير المستمر.

 

تحليل البيانات كأداة استراتيجية في الإدارة الحديثة .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬