وزارة التنمية الاجتماعية تنظم المنتدى العلمي.. “المواطنة الرقمية: قراءة علمية بين الواقع وآفاق المستقبل”

متابعة - إسحاق الحارثي - سلطنة عُمان
نظمت وزارة التنمية الاجتماعية، اليوم، أعمال المنتدى العلمي بعنوان “المواطنة الرقمية: قراءة علمية بين الواقع وآفاق المستقبل”، بالتعاون مع جمعية الاجتماعيين العُمانية، تحت رعاية سعادة الدكتور بدر بن حمود بن راشد الخروصي، وكيل وزارة التعليم للتعليم، ومشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمختصين.

ويهدف المنتدى الذي يقام على مدى يومين، إلى تعزيز الوعي بالمواطنة الرقمية واستشراف آفاقها المستقبلية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، واستعراض ومناقشة أحدث الدراسات والأبحاث العلمية ذات الصلة، وتسليط الضوء على الأدوار المؤسسية في ترسيخ قيم المواطنة الرقمية، إلى جانب إبراز النماذج والمبادرات الرائدة ذات الطابع التطبيقي، والخروج بتوصيات ومبادرات داعمة لبناء بيئة رقمية آمنة ومسؤولة.

وشهد اليوم الأول انعقاد الجلسة العلمية الأولى تحت عنوان “دور المؤسسات في ترسيخ المواطنة الرقمية”، حيث استُعرض البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة، إلى جانب مجموعة من الدراسات العلمية والممارسات التطبيقية. حيث استعرض الباحث حسن بن فداء اللواتي، رؤية البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، التي تركز على تبني وتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي لتمكين القطاعات الاقتصادية والتنموية، وحوكمة تطبيقاته برؤية محورها الإنسان، مشيرًا إلى أن البرنامج يضم 32 مبادرة ومشروعًا رئيسيًا خلال الفترة من 2025–2027، وبلغت نسبة الإنجاز فيه 41 بالمائة حتى نهاية عام 2025.

وقدمت الدكتورة ميمونة بنت حمد الهنائية دراسة استشرافية تناولت صورة الوطن كما تعكسها المناهج الدراسية، والعوامل المؤثرة في بناء الصورة الذهنية للذات الوطنية لدى الطلبة، مؤكدة أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والمبادرات المجتمعية والإعلام في ترسيخ الهوية الوطنية، إلى جانب الدعوة إلى تطوير المناهج التعليمية وتوظيف الدراسات المستقبلية في التخطيط التربوي والثقافي.
وسلطت دراسة الدكتور حميد بن مسلم السعيدي الضوء على دور الأسرة الخليجية والعربية في تعزيز الهوية الوطنية في ظل التحولات الرقمية، مبينة أن الأسرة لا تزال المؤسسة الأولى في بناء الهوية الوطنية وحمايتها، رغم التحديات التي تفرضها شبكات التواصل الاجتماعي والتحولات الثقافية والتكنولوجية، مع التأكيد على أهمية تطوير السياسات الداعمة للأسرة وتعزيز استخدام اللغة العربية وترسيخ الموروث الثقافي.
وشاركت الدكتورة صابرة بنت سيف الحراصية، خلال ورقتها، أبرز التحولات الرقمية وتأثيراتها في المنظومة القيمية بالمجتمع العُماني، مشيرة إلى تنامي التحديات الفكرية والأخلاقية في البيئة الرقمية، ودور الإعلام والمؤسسات الوطنية في ترسيخ القيم، كما دعت إلى تطبيق إطار وطني للتربية الرقمية الأخلاقية وإنشاء مركز وطني معني بالقيم في الفضاء الرقمي.
وتناول الدكتور إسحاق بن هلال الشرياني تجربة توظيف المواطنة الرقمية في دعم السياحة الثقافية والتاريخية من خلال نموذج حارة العقر، مستعرضًا دور التقنيات الرقمية في إبراز الهوية الثقافية والترويج للمواقع التراثية، وأهمية تمكين الشباب من صناعة المحتوى السياحي الرقمي وتوثيق الروايات التاريخية عبر المنصات الرقمية.
وتستمر أعمال المنتدى في ثاني جلساتها غداً بعنوان “ممارسات المواطنة الرقمية لدى الفرد والأسرة والمجتمع” من خلال تقديم عدد من الدراسات والأوراق البحثية والمبادرات التطبيقية. حيث ستستعرض الدكتورة وردة بنت هلال البوسعيدية جهود دائرة المواطنة بوزارة التعليم في بناء جيل واعٍ تقنيًا ومتمسك بهويته الوطنية في الفضاء الرقمي، من خلال تطوير المناهج التعليمية، وتمكين الطلبة، وتنفيذ برامج التوعية المجتمعية، إلى جانب مبادرات إعداد سفراء للمواطنة الرقمية وتعزيز المحتوى الرقمي الهادف.
وستقدم الدكتورة موزة بنت علي السعدية دراسة تتناول واقع ممارسات المواطنة الرقمية في مؤسسات التعليم العالي بسلطنة عُمان، موضحة مدى حضور مفهوم المواطنة الرقمية في الوثائق المؤسسية، إلى جانب التباين بين المهارات الرقمية الأساسية ومستويات المشاركة المدنية الرقمية، وطرح توصيات لتعزيز حضور المواطنة الرقمية في السياسات الأكاديمية. كما سيشارك الدكتور حاتم بن رشيد السيابي نتائج دراسة بحثية حول أثر وسائل التواصل الاجتماعي في الهوية الإسلامية لدى طلبة كلية العلوم الشرعية، وما أظهرته من تأثيرات إيجابية وسلبية على أبعاد الهوية المختلفة، مع تقديم مقترحات لتطوير محتوى رقمي يعكس القيم الإسلامية والوطنية.
وستتناول الباحثة إسراء بنت سعيد العلوية دراسة تبحث العلاقة بين الثقافة الرقمية والوعي البيئي والممارسات المستدامة لدى الشباب العُماني من جيلي (Y) و(Z)، مع تسليط الضوء على دور المهارات الرقمية في الوصول إلى المعلومات البيئية الموثوقة وأثر الوعي البيئي في تبني السلوكيات المستدامة. إلى جانب استعراض دراسة حول أثر إدماج سياسات وبرامج المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية في تطوير المنظومة التعليمية، للدكتورة بدرية بنت ناصر الوهيبية، من خلال استعراض واقع تضمين هذه المفاهيم في المناهج الدراسية، وطرح آليات لتعزيز المواطنة الرقمية وربط الجانب النظري بالممارسات التطبيقية.
وستشارك الباحثة أبرار بنت ناصر الحضرمي نتائج دراسة حول مستوى الممارسات والمسؤوليات المرتبطة بالمواطنة الرقمية في المجتمع العُماني، ودور المؤسسات التعليمية والحكومية في دعمها، مع تقديم عدد من المقترحات المتعلقة بالتوعية الرقمية والأمن السيبراني وتطوير التشريعات ذات الصلة. كما ستستعرض الباحثة إيمان بنت قاسم الشرقية مبادرة CFR التابعة لوزارة الثقافة والرياضة والشباب، والتي تهدف إلى تعزيز الوعي بصناعة المحتوى الرقمي المسؤول وترسيخ قيم المواطنة الرقمية والهوية الوطنية، من خلال دعم وتمكين صناع المحتوى وبناء شراكات ومبادرات نوعية في المجال الرقمي.
ويختتم المنتدى بإعلان البيان الختامي الذي سيتضمن عددًا من التوصيات والمقترحات العملية الرامية إلى دعم الجهود الوطنية في مجال المواطنة الرقمية، وتعزيز البحث العلمي والمبادرات المجتمعية ذات العلاقة، بما يسهم في بناء مجتمع رقمي واعٍ وآمن وقادر على الاستفادة من الفرص التي تتيحها التحولات الرقمية المتسارعة.
ويأتي منتدى المواطنة الرقمية: قراءة علمية بين الواقع وآفاق المستقبل، في إطار جهود وزارة التنمية الاجتماعية لتعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والأكاديمية والمجتمعية لترسيخ ثقافة المواطنة الرقمية، وتمكين الأفراد من التعامل الواعي والمسؤول مع التقنيات الحديثة، بما يسهم في حماية الهوية الوطنية وتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية في البيئة الرقمية.




