مقالات

الإرشاد المهني.. من اختيار التخصص إلى صناعة الجاهزية المهنية 

بقلم الكاتبه: حنان القرني

بقلم الكاتبه: حنان القرني

أصبحنا نربط الإرشاد المهني غالبا بمرحلة اختيار التخصص الجامعي، أو لحظة البحث عن وظيفة، وكأن دور المرشد ينتهي بمجرد أن يقرر المسترشد إلى أين يتجه.

لكن هل هذا فعلا هو جوهر الإرشاد المهني؟

في السابق ربما كان يكفي أن يختار الإنسان تخصصاً واضحا، ويسير في طريق ثابت لسنوات طويلة أما اليوم فالمشهد مختلف تماما ،وظائف تتبدل، ومهارات جديدة تظهر، وتقنيات كانت مطلوبة بالأمس لم تعد مطلوبة اليوم.

لذلك لم يعد السؤال الأهم:

ما التخصص المناسب؟

بل أصبح:

هل يمتلك المسترشد المهارات التي تساعده على الاستمرار مهما تغيرت الطرق؟

لقد انتقلنا من عصر الشهادة الأكاديمية إلى عصر الجاهزية المهنية، حيث لم تعد الشهادات وحدها تكفي، ولم تعد المعرفة وحدها تصنع الفارق ما لم تقترن بمهارات لا ترتبط بتخصص واحد، مثل التفكير الناقد، وحل المشكلات، والذكاء العاطفي، والقدرة على التكيف مع التقنية.

ومن هنا يتغير دور المرشد المهني جذريا فلم يعد دوره أن يساعد المسترشد على اختيار اسم وظيفة فقط، بل أن يساعده على فهم نفسه، واكتشاف نقاط قوته، وتسليط الضوء على المهارات التي يحتاج المسترشد إلى تطويرها ليكون قادرا على إيجاد مكانه وسط متطلبات سوق العمل في هذا العصر.

فالوظيفة قد تتبدل والمسارات قد تتغير، لكن الإنسان الذي يعرف كيف يتعلم، ويتكيف، ويطور نفسه، سيكون أقدر على الاستمرار.

الإرشاد المهني ليس خريطة جاهزة نمنحها للمسافر ليجد طريقه، بل بوصلة نزرعها في داخله ،ليعرف كيف يتصرف إذا تاهت به السبل، أو تغيرت تضاريس الطريق.

ختاما..

ليس الإرشاد المهني خطوة مرتبطة باختيار التخصص فقط، بل رحلة وعي مستمرة تبدأ بصناعة إنسان قادر على إعادة بناء نفسه في كل مرحلة، وصناعة قيمة حقيقية تبقى معه وتنمو أينما ذهب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬