مقالات

الشيخ العلامة / ناصر بن أحمد جبران قحل رحمه الله ( 1361 هـ-1447هـ )

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري

الحمد لله ، والصلاة ، والسلام على رسول الله ، وعلى آله ، وصحبه ، وبعد :
أخواني القراء الفضلاء : لقد رحل صباح يوم الثلاثاء ١٨ / ١١ / ١٤٤٧ الشيخ العلامة / ناصر بن أحمد جبران قحل رحمه الله وقبيلة القحلة من قبائل الشرفاء بالمنطقة ، وصلي عليه يوم الأربعاء 19 / 11 / 1447 في جامع التقوى بمدينة أبي عريش ، ودفن في مقبرة البيحي فيها ، وقد شيعه المئات من قرابته ، وطلابه ، وأحبابه ، رحمه الله رحمة الأبرار ؛ وقد قام نائب أمير منطقة جازان صاحب السمو الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي آل سعود حفظه الله بتعزية أبناء الشيخ ناصر قحل رحمه الله ، وذلك مقر إقامتهم بمدينة أبي عريش ؛ فجزاه الله خيراً .
أخي القارئ الكريم : الشيخ ناصر بن أحمد جبران قحل رحمه الله أحد علماء منطقة جازان في العلوم الشرعية والعربية ، وقد اشتهر رحمه الله بالتعليم والدعوة إلى الله على منهج السلف الصالح ، وهو أحد الرقاة المعروفين بالمنطقة ، وقد شفى الله على يديه خلقاً كثيرا ، وكان يفعل ذلك احتسابا لوجه الله .
معاشر القراء الكرام : ولد الشيخ ناصر قحل رحمه الله كفيف البصر من أسرة فقيرة في قرية شهرين إحدى قرى محافظة الحرث ، وذلك في شهر ذي القعدة عام 1361 هـ وقد اشتغل في طفولته بالرعي ، والزراعة ، وخدمة والديه كغيره من إخوانه المبصرين ، وبدأ دراسته في الكتاتيب فتعلم القرآن في مسجده بالقرية ، ودرس في المدرسة السلفية التابعة لمدارس القرعاوي بأمِّ الشعنون القريبة من قريته ، وأخذ فيها مبادئ في علم الفقه ، والعقيدة ، واللغة ، وقد أتم قراءة القرآن في السنة السابعة من عمره ، ولما بلغ الثامنة عشرة من عمره التحق بالمعهد العلمي بصامطة ، ودرس فيه التمهيدي ثلاث سنوات ، ودرس الثانوي خمس سنوات ، وتخرج من المعهد العلمي عام 1390هـ ، وفي أثناء دراسته في المعهد العلمي التحق بالمدرسة السلفية بصامطة ، والتي قام بإنشائها الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله ، وكان المشرف عليها آنذاك الشيخ ناصر خلوفة طياش رحمه الله ، وفي أثناء دراسته بالمعهد العلمي حصل على مكافأة مالية سخية من الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله لحفظه للقرآن الكريم ، فبنى بهذا المبلغ بيتاً من قش ، وتزوج منه أيضاً ، ثمَّ التحق بكلية الشريعة بالرياض عام 1390هـ ، والتحق ببعض حلقات العلماء في الرياض ، واستفاد من مشايخها رحمهم الله ، ولما تخرج من كلية الشريعة عام 1394هـ عين معلماً في العلوم الشرعية في إحدى مدارس الأحساء ، وبعدها بعامٍ انتقل إلى منطقة جازان ، فدَّرس عاماً دراسيا في مدينة جيزان ثم انتقل بعدها إلى مدينة أبي عريش معلماً أيضاً ، وقد استمر في التدريس فيها حتى أحيل للتقاعد عام 1422 هـ ؛ وقد تتلمذ على يدي الشيخ ناصر قحل رحمه الله خلقٌ كثيرٌ من الطلبة ؛ سواءً كان تعليمه لهم في المدارس النظامية ، أو في أثناء اشتغاله بالتدريس والدعوة السلفية في مساجد المنطقة ، ومدارسها ، أو في بيته المفتوح لطلاب العلم ليل نهار ، وقد تبوأ طلابه المناصب العليا في الدولة ، ونفع الله بهم العباد والبلاد ، ولله الحمد والمنة ، ولما أحيل للتقاعد استمر في التدريس ، والدعوة إلى الله في مسجده ، وبيته ، على منهج السلف الصالح ، ولم تلهه الدنيا ، وزخارفها عن الدعوة إلى ، وتعليم الناس دينهم حتى توفاه الله ، وهو ثابتٌ على هذا المنهج ، فرحمه الله رحمة الأبرار .
أخي القاري الكريم : لقد درس وتعلم الشيخ ناصر بن أحمد جبران قحل رحمه الله على عدة مشايخ منهم على سبيل الحصر لا التفصيل : وهم الشيخ محمد علي الصيادي رحمه الله في المدرسة السلفية بأم الشعنون ، والشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي رحمه الله في المدرسة السلفية بصامطة ، والشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله في المعهد العلمي بصامطة ، والشيخ ناصر خلوفة طياش رحمه الله في المدرسة السلفية بصامطة ، والشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله بالمعهد العلمي بصامطة، والشيخ محمد بن أحمد الحكمي رحمه الله بالمعهد العلمي بصامطة ، والشيخ محمد صغير بن عبد المحسن رحمه الله بالمعهد العلمي بصامطة ، والشيخ علي بن يحيى البهكلي رحمه الله بالمعهد العلمي بصامطة ، والشيخ زيد بن محمد المدخلي رحمه الله بالمعهد العلمي بصامطة ، والشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله بجامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض ، والشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ بكلية الشريعة بالرياض ، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي حفظه الله بكلية الشريعة بالرياض ، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن آل غديان رحمه الله بكلية الشريعة بالرياض ، والشيخ صالح بن فوازن الفوزان مفتي عام المملكة حالياً بالرياض ، وغيرهم كثير .
أخي القارئ الفاضل : من تتلمذ على يد هذه الكوكبة النيرة من المشايخ والعلماء ؛ كيف تكون حصيلته اللغوية ، واستفادته الشرعية ؟ لاشكَّ أنَّه قد استفاد منهم علماً جمَّاً ؛ مما جعله من مصافِّ أهل العلم الشرعي ، ومبرزاً فيها ، وقد حزن الناس لوفاة الشيخ ناصر بن أحمد جبران قحل رحمه الله ؛ فنظموا فيه شعراً ، وكتبوا فيه نثراً على جهده وجهاده في طلب العلم ، ونشره ، ولولا خشية الاطالة في هذا المقال لذكرت لكم بعضها ؛ وعزاؤنا في طلابه أن ينشروا علمه بين الأنام ، وسيرته الطيبة بين الناس ، ونسأل الله أن يجعل ما تركه من مقاطع صوتية نافعةٍ ، ودروس علمية مسجلة ، وتلاواتٍ قرآنية مجودة نديةٍ ، وسيرةٍ مباركةٍ مؤثرةٍ ، وعملٍ صالحٍ دلَّ عليه ، وأخلاقٍ وآدابٍ حسنةٍ تخلَّق بها ، ومريضٍ بالسحر أو غيره قد تسبب في شفائه في ميزان حسناته يوم تخف الموازين ، وأن يجمعنا به ، وبالنبيين ، والشهداء ، والصالحين ، وسائر العلماء الناصحين في جنات النعيم ، وأن يقينا جميعاً عذاب القبر والجحيم . اللهم آمين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬