المجموعات الساخنة طاقة ابتكار لا تُطفأ

بقلم الكاتبة د. هنيدة قدوري
تُعدّ المجموعات الساخنة نمطًا متقدمًا من فرق العمل، حيث تتشكل من أفراد مبتكرين، يعملون وفق أهداف محددة، وينخرطون في أداء مهام خاصة بروح عالية من الشغف، ويقودهم هاجس الإبداع والتميز والابتكار بلا حدود.
وقد تناول هذا المفهوم كتاب “المجموعات الساخنة: كيف تنشئها وترعاها وتوظفها لإشعال المنظمة وإضاءتها” للمؤلفة جين- بلومن 2000م، الذي سلّط الضوء على هذا النموذج القيادي الفريد.
ويتميّز قادة المجموعات الساخنة بعدد من السمات الجوهرية، من أبرزها:
– القدرة على التعامل مع الغموض والفوضى بمرونة ووعي.
– إتقان فن العلاقات الإنسانية وبناء جسور التواصل الفعّال.
– الحسّ الاستباقي في استشعار بوادر الخلافات قبل تفاقمها داخل الفريق.
وعند قيادة هذه المجموعات، قد تتجلى ثلاثة أنماط رئيسية من القيادة:
أولاً/ المديرون :وهم القادة الذين يشاركون بفاعلية في العمل، ويساهمون في اتخاذ القرار، ويقودون المجموعات من الداخل.
ثانيًا/ الرعاة: وهم قادة الاتصال الذين لا يتدخلون بشكل مباشر في المجموعات، لكنهم يوفّرون الدعم والتوجيه عند الحاجة، ويخلقون بيئة حاضنة للنجاح.
ثالثًا/ المشعل المضيء ـحملة المشاعل ـ : وهم القادة الملهمون الذين يتمسكون برسالة العمل، ويساهمون في تكوين مجموعات ساخنة جديدة، وينتقلون بين الفرق؛ لنشر روح الابتكار وتحفيز الطاقات.
ففي عالمٍ تتسارع فيه التحديات وتتزايد فيه المنافسة، لم تعد الفرق التقليدية كافية لصناعة الفارق، بل أصبحت الحاجة ملحّة لقيادات قادرة على إشعال طاقات فرقها وتحويلها إلى “مجموعات ساخنة” نابضة بالحياة والإبداع، والقائد الحقيقي لا تقتصر مسؤوليته على إدارة هذه المجموعات فحسب، بل يُلهم، ويحتوي، ويحرص على حمايتها من الإرهاق الجماعي، ويحافظ على استدامة أدائها، والعمل على اكتشاف قدرات أفرادها، وتنمية مهاراتهم، وصقلها، واستثمارهم الاستثمار الأمثل؛ ليكونوا قادة المستقبل، وتحويل
المنظمة من كيان تقليدي إلى منظومة متجددة، تُنتج الابتكار، وتبني المستقبل بثقة واقتدار.




