حين ننتصر للخلاف… ونخسر أنفسنا

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
كم مرة في حياتنا تشاجرنا لا لنصل، بل لنسبق؟
لا لننجح، بل لنتفوق؟
لا لنكمل الطريق، بل ليثبت أحدنا أنه الأحق بالصعود؟
الصورة لا تتحدث عن سُلَّمٍ خشبي، بل عن سُلَّم العلاقات، وسُلَّم العمل، وسُلَّم الحياة نفسها.
حين يتحول الخلاف إلى صراع على الأسبقية، يصبح الهدف ليس النجاح، بل إسقاط الآخر… حتى لو سقطنا معه.
نختلف، وهذا طبيعي.
نتباين في الرأي، وهذا صحي.
لكن الكارثة تبدأ حين نُقدِّم “الأنا” على “نحن”، وحين نُفضِّل أن نخسر جميعًا على أن نمنح غيرنا فرصة التقدم.
كم مشروع تعثر لأن فريقه انشغل بالجدال؟
وكم علاقة انكسرت لأن أحدهم رفض أن يتنازل خطوة؟
وكم فرصة ضاعت لأننا انشغلنا بمن يتصدر المشهد بدل أن نتشارك الصعود؟
الحكمة ليست في أن تصعد وحدك،
ولا في أن تمنع غيرك من الصعود،
بل في أن نُمسك السُّلَّم جيدًا… حتى يصل الجميع.
في الحياة، هناك مساحة تكفي للجميع.
النجاح لا يُقسَم، بل يتضاعف بالمشاركة.
والتنازل أحيانًا ليس هزيمة، بل وعيٌ راقٍ بأن الوصول أهم من الأسبقية.
فلنتعلم أن نختلف دون أن نُسقِط بعضنا،
وأن نتحاور دون أن نكسر السُّلَّم،
وأن نؤمن أن القمة أوسع مما نتصور… لكنها لا تستقبل إلا من صعدوا بسلام.
هكذا نحن حين نغلب الأنا…
ونرتقي معًا.



