مقالات

شعلةٌ في الدُّلجة

بقلم: د . ابتهال بنت حسن بن عزوز

بقلم: د . ابتهال بنت حسن بن عزوز

في رأسه ضجيج العالم ..
وفي عينيه حيرة الزمان..
أما قلبه فمضطربٌ خفَّاقٌ كجناحي طائرٍ صغيرٍ فَزِعٍ..
مرّت عليه الأشهر الأخيرة مرور عاصفة هوجاء اقتلعت من بستانه كل شتلة ناضرة، وسحقت كل زهرةعاطرة ، فما كادت تجاوزه حتى جعلته مُمْحِلًا مُجْدِبًا كأنْ لم يَغْنَ بالأمس .
بدا لي أنه سيطول مكثه في غياهب السكون، أو يهمد قانعًا مستسلمًا..
لكنَّ ماء الإيمان بالله إذا أُشربه القلب
نبضت فيه حلاوة الروح، فاخضوضر واعشوشب بإذن ربه ..
رأيته يجالد ويعارك حتى نجى من الزوابع، وآب مقبلًا على الحياة بإهاب طري ووجه بهي ..
باركتُ له عَوْدَهُ الحميد ..
حكى لي طرفًا من شأنه في رسالة صوتية، قائلًا:
لقد كانت أيامًا عصيبة لبَدَتْ وَطْأَتُها عليّ، ولمَّا ينفك مني رَوْعُها بعدُ، فهي تكبلني بأغلالها كلما هممتُعازمًا أن أجدّ في شيءٍ ذي بالٍ..
تفترسني الكوابيس المشؤومة، وتصرعني الهلوسات المحمومة، وتتمرد الوساوس وتتثاقل الأنفاس، حتى تموت الرغبة، ويكف الجموح وتنطفئ لذة كل الأشياء في عيني فليس إلا السواد المُدْلَهِم..
وليس إلا الوهن والخوَر ..
هل تراني أصبتُ بداء الاكتئاب ؟!
كتبتُ له :
أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ..
مادمتَ تسير إلى الله بصدق، وتستنير بشهابٍ قَبَسٍ، فثمة الهدى والضياء..
فإياك أن تهاب دُلْجَة الدرب، وهذا النور في قلبك !..
وما دمتَ تخطو للأمام..
فإياك أن تُقَلّب كراريس الوجع القديم..
أو ترْجع البصر فترى أَمْسَكَ وما مَسَّك.
أو تنكأ جروحًا دمَلتها الأيام ..
فما مضى مضى بعلّاته وخيراته.

أتذْكُرُ كيف كنتَ تقول لي دائمًا:
﴿ كَلّا إِنَّ مَعِيَ رَبّي سَيَهدينِ﴾ ؟!
الشعراء: ٦٢
فكيف تتوجس خيفةً وربك معك ؟!
وكيف تهاب الشمس وأنت رابضٌ في آخر النفق؟! ..
وكيف تندب إشطاء السنبلة وأنت لم تزرع حَبَّها بعد ؟!
أنت لستَ مصابًا بالاكتئاب ..
بل مصابٌ بالارتياب من الحياة والناس ..
فصبر جميل..
احمد الله على الستر والعافية وافرح بالغنائم الصالحة التي أصبتَها في معركتك: اليقين، القوة ، الأجر.
وأقبل ولا تخف إنك من الآمنين بإذن الله .

ربيعٌ في الأرض والسماء.. ربيع في العالم

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬