أسماءٌ وجلال

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز
حين منّ الله عليّ بقراءته كنت أتوغل في عالم الأنوار، تغمرني مشاعر روحانية لم أعهدها، أتلهف لقراءة الاسم تلو الاسم، وأنا أسبح في النور، ترفّ روحي لعظمة ما أقرأ، كل اسم منها يعيد تكوين مفاتيح عقلي وتنشيط خلايا وجداني، بقيتُ مأخوذة أمام الجلال الذي سلب مشاعري، تماهى وجداني بأحسن تبيان وأطيب وصف، كلما غادرتني صفحة أتت أخرى أحسن منها؟ فسبحانه وتعالى عما يقول الكافرون علوّاً كبيراً.
كانت صفحات الكتاب تعطّر أناملي، ترتعش خفقات قلبي، يجتاح خاطري طوفان من المهابة والجمال المقدس،كانت المفردات تضوّع جنبات أضلعي، تنقلني صوب فجر أبديّ آخاذ، تمدّني بجرعة وعي وإيمان ونهضة !
يطرق فؤادي منصتاً لقراءة الأسماء الحسنى ( الأول الآخر الظاهر الباطن) لقد جرفت قلبي عظمة المحاسن، وقوة المعنى والبناء، شحنني يقيناً ومعنويات، (الله، الرب، الإله،الحي القيوم، نور السموات والأرض، الملك، المليك، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، الحق، الجميل) مفردات عرجت بروحي، نحو السموات العلى، يتغير خط الرحلة بعد كل اسم من أسماء الله تعالى وصفاته.
( العلي الأعلى المتعال العظيم المجيد الكبير)،حين نحتشد خلف أكوام الدنيا الفانية، تنثال علينا هذه الأسماء العظيمة في إبهارها، فتصغر الدنيا، ويتوارى الفناء، وتتكلم الحقائق، وتسكت الأوزار والآثام حين نذكر أنه يسمع ويرى قد أحاط بكل شيء علماً( السميع البصير العليم الخبير، المحيط، المهيمن).
( اللطيف، الرفيق، المجيب، الودود، الوليّ، المولى)، ( الرحمن، الرحيم،، الرؤوف، البر، الرفيق ) تعالج جرحاً يكابده المثقلون بأوجاعهم،نبع رقراق ينهل منه المتعبون من الركض في الحياة، المُبتلون بجراحات وأوصاب لاقِبل لهم بها، يلوذون بها من القيود والسلاسل، ويتحررون نحو الراحة والحنين، ويتحورون إلى كتلة من السكينة والانشرح.
( الكريم، الأكرم، الرازق، الرزاق، الفتاح، الوهاب، الغني، المقيت، الواسع، القابض الباسط، المعطي، المنان) ..
في كنف الرب الكريم نعيمٌ وارفٌ، وعطايا منهمرةٌ، ويقين كبير كثير باتساع الأرزاق والأقوات، وحسن ظنّ بالكرم الإلاهي الفيّاض والمساحات الخصبة، في حضور هذه الأسماء الحسنى لايخشون العيلة ،ولا يخافون الإملاق، ولا تصيبهم المخمصة .
( العزيز القدير القادر المقتدر القوي المتين القاهر القهار السيد الصمد ) رسائل وتحنان إلى المستضعفين الذين يتصبّبون قهراً، وينتحبون ظلماً، قد تداعى عليهم الطغاة ،إلى الذين سكنوا كهف الهم، وابتعلتهم سرادب القيد وممرات الخذلان، ترتل الشمس على صدورهم هذه الأسماء فتشرق في حناياهم ويأتي الربيع يختال ضاحكاً.
( الحسيب، الجبار، الكافي، النصير) حيث سريان الدفء في القلوب المنكسرة المهشمة، التي عراها الوجيب، وأعياها الأنين، وأطّت من الكربات؛ فتتلاشى غيمة الحزن ويخلع الليل سواده ويشرق الأمل والنصر والجبر .
( الحليم، العفو، الغفور، الغفار، التواب) تهبط هذه المعاني لتكون نضالاً في حلبة الصراع مع النفس الأمارة بالسوء، بين الغفران والخطايا، بين الحق والباطل، بين الإقبال والإدبار، ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، تثبتهم على الطريق فلو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون
(الشهيد، الرقيب، الحفيظ) صيانة دائمة للذات والقلب والجوارح، ومراقبة دورية للمداخل والمخارج، استسقاء لوسائل اليقظة والنأي عن الغفلة .
سبحانه ليس كمثله شيء، سبحانه له الأسماء الحسنى، فقوموا لندعو الله بها؛ إنه إذن ليغنينا ويروينا ويعطينا، والحمد لله قديم الإحسان




