Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الصحة والجمال

أثر نقص الحديد على الشعر والبشرة وأهم الفحوصات عند حدوث تساقط الشعر

د. سلوى يوسف شحات

د. سلوى يوسف شحات

يُعد الحديد من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية، وعلى رأسها تكوين الهيموغلوبين والمساهمة في نقل الأكسجين إلى مختلف الأنسجة والخلايا.

وعندما ينخفض مستوى الحديد أو مخزونه في الجسم، فقد تظهر مجموعة من الأعراض العامة، كما يمكن أن ينعكس ذلك على صحة الشعر والبشرة، خصوصًا عند وجود نقص واضح أو فقر دم مصاحب.

أولًا: كيف يؤثر نقص الحديد على الشعر؟

1. تساقط الشعر وترققه

قد يرتبط نقص الحديد بتساقط الشعر المنتشر، ويُلاحظ ذلك بصورة أكبر لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مخزون الحديد أو فقر الدم. وقد تدخل نسبة من بصيلات الشعر في مرحلة الراحة المعروفة باسم Telogen، ما يؤدي إلى زيادة تساقط الشعر بعد فترة من حدوث العامل المسبب.

ويكون التساقط غالبًا منتشرًا في فروة الرأس، وليس على شكل بقع محددة.

2. ضعف الشعر وتقصفه

عندما لا يحصل الجسم على احتياجاته الكافية من العناصر الغذائية، قد تتأثر جودة نمو الشعرة، فيصبح الشعر أكثر ضعفًا وهشاشة، وقد تزداد قابلية الأطراف للتقصف، خاصة إذا ترافق نقص الحديد مع نقص غذائي آخر أو سوء تغذية.

3. بطء نمو الشعر

قد يلاحظ بعض الأشخاص بطئًا في نمو الشعر أو انخفاضًا تدريجيًا في كثافته، إلا أن تساقط الشعر له أسباب متعددة، ولذلك لا يمكن اعتبار نقص الحديد السبب الوحيد دون إجراء تقييم طبي مناسب.

ثانيًا: تأثير نقص الحديد على البشرة

الشحوب والبهتان

يُعد شحوب البشرة من الأعراض التي قد تظهر عند الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، نتيجة انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى الأنسجة.

وقد تبدو البشرة أكثر إرهاقًا أو فقدانًا لنضارتها، إلا أن هذه العلامة غير خاصة بنقص الحديد وحده، فقد تنتج عن أسباب صحية أو غذائية متعددة.

الجفاف والإرهاق الظاهري

قد تترافق حالات نقص الحديد مع مظهر عام من التعب والإرهاق، وقد يلاحظ الشخص تغيرًا في مظهر البشرة. لكن الجفاف ليس علامة تشخيصية مباشرة لنقص الحديد، ولذلك ينبغي البحث عن الأسباب الأخرى المحتملة، مثل نقص بعض العناصر الغذائية أو قلة شرب السوائل أو اضطرابات الجلد.

هل يسبب نقص الحديد الشيخوخة المبكرة؟

لا توجد أدلة كافية تجعل نقص الحديد وحده سببًا مباشرًا لشيخوخة البشرة المبكرة. إلا أن فقر الدم ونقص العناصر الغذائية قد يؤثران في الصحة العامة ومظهر الجلد، ولذلك فإن علاج النقص عند ثبوته يساعد على استعادة التوازن الصحي للجسم.

ما الفحوصات التي قد يحتاج إليها الشخص عند تساقط الشعر؟

عند حدوث تساقط ملحوظ أو مستمر للشعر، لا ينبغي التركيز على الحديد فقط، لأن أسباب تساقط الشعر متعددة.

وقد يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي، ومنها:

1. صورة الدم الكاملة CBC

تساعد على الكشف عن وجود فقر الدم، وتقييم مستويات الهيموغلوبين وبعض مؤشرات خلايا الدم.

2. مخزون الحديد Ferritin

يُعد Ferritin من أهم الفحوصات لتقييم مخزون الحديد في الجسم، وقد يكون مفيدًا عند تقييم حالات تساقط الشعر، خصوصًا إذا كان هناك اشتباه بنقص الحديد.

ومن المهم عدم اعتماد رقم ثابت مثل 50 ng/mL باعتباره حدًا تشخيصيًا مؤكدًا لتساقط الشعر لدى جميع الأشخاص؛ إذ تختلف القيم المرجعية والتفسيرات بحسب المختبر والحالة السريرية، ويجب تفسير النتيجة إلى جانب صورة الدم والأعراض والتاريخ الصحي.

3. فيتامين D

قد يطلب الطبيب فحص فيتامين د عند وجود عوامل خطر أو أعراض تستدعي ذلك. ولا يُنصح باعتبار مستوى محدد هدفًا ثابتًا لكل شخص يعاني من تساقط الشعر دون تقييم طبي.

4. فيتامين B12

يمكن فحص فيتامين B12 عند الاشتباه بوجود نقص غذائي أو أعراض مرتبطة به، إذ يلعب دورًا مهمًا في تكوين خلايا الدم ووظائف الجهاز العصبي وتجدد الخلايا.

5. وظائف الغدة الدرقية TSH

يمكن أن ترتبط اضطرابات الغدة الدرقية بتغيرات في الشعر وتساقطه؛ لذلك قد يكون فحص TSH مناسبًا في بعض الحالات، وقد يحتاج الطبيب إلى فحوصات إضافية بحسب النتيجة والأعراض.

أسباب أخرى شائعة لتساقط الشعر

ليس نقص الحديد هو السبب الوحيد لتساقط الشعر، ومن المهم معرفة السبب الحقيقي قبل البدء في العلاج.

التغيرات الهرمونية والعوامل الوراثية

قد يرتبط تساقط الشعر لدى بعض النساء باضطرابات هرمونية، ومنها متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، والتي قد تترافق مع زيادة الأندروجينات وترقق الشعر، خصوصًا في منطقة مقدمة وفروة الرأس.

كما تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا في بعض أنواع تساقط الشعر.

التساقط الكربي الحاد Telogen Effluvium

من أكثر أسباب تساقط الشعر المنتشر شيوعًا، وقد يحدث بعد تعرض الجسم لضغط أو تغير صحي واضح.

ومن العوامل التي قد تسبقه:

– التوتر النفسي الشديد.

– الحميات الغذائية القاسية أو فقدان الوزن السريع.

– نقص بعض العناصر الغذائية.

– الإصابة بمرض شديد أو ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة.

– بعض العمليات الجراحية أو التغيرات الجسدية الكبيرة.

– بعض الالتهابات والعدوى.

ومن سماته أن التساقط قد يبدأ بعد عدة أسابيع إلى بضعة أشهر من الحدث المسبب، وليس بالضرورة مباشرة بعده.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح باستشارة طبيب الجلدية عند وجود تساقط شديد أو مستمر، أو ظهور فراغات واضحة في فروة الرأس، أو تساقط مفاجئ، أو وجود أعراض أخرى مثل التعب المستمر أو شحوب البشرة أو اضطراب الدورة الشهرية أو تغيرات الوزن.

والأهم هو تحديد سبب التساقط أولًا؛ لأن تناول الحديد أو أي مكمل غذائي دون ثبوت وجود نقص قد لا يعالج المشكلة، وقد يكون غير مناسب في بعض الحالات.

ختاماً

صحة الشعر والبشرة ترتبط بالصحة العامة والتغذية المتوازنة، ويُعد الحديد أحد العناصر المهمة التي قد يؤثر نقصها في الشعر، خصوصًا عندما يكون النقص واضحًا أو مصحوبًا بفقر الدم.

لكن تساقط الشعر مشكلة متعددة الأسباب، وقد يكون مرتبطًا بعوامل غذائية أو هرمونية أو وراثية أو نفسية أو مرضية. لذلك فإن التشخيص الصحيح يبدأ من تقييم الحالة سريريًا وإجراء الفحوصات المناسبة، ثم علاج السبب بدل الاكتفاء بعلاج العرض.

العناية بالشعر تبدأ من معرفة السبب… وليس من علاج التساقط فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬