متصيدو الأخطاء…

د. نجاة حسين عقاب
كل منا لديه أخطاء، ولا يوجد إنسان خاليًا من الأخطاء والعيوب، لكن بعض البشر وللأسف الشديد، جعل هوايته ومتعته، في تصيد أخطاء الآخرين، وأصبحت ثقافة وعادة لدى البعض.
هؤلاء يطلق عليهم، متصيدو الأخطاء، ومفرده متصيد الأخطاء، وهو شخص متواجد بيننا، وكم يعاني الآخرون من تواجده وآذاه، يضع الآخرين في مواقف محرجة، وقد يعمل على استفزازهم ويخرجهم عن طبيعتهم في الحديث، مما يضطرهم إلى الخطأ في التعامل معه بالكلام والفعل.
أيضًا هو شخص يتصف بالاندفاع، وتوتر الأعصاب واليأس، يرفض الأفكار، ويرفض الآخرين، ويسعى أن يجمع حوله ضعاف الشخصية، وقليلو العمل ،والفكر، والمنافقون.
مقولته الشهيرة (الهجوم خير وسيلة للدفاع).
وهو شخصية ناقدة، متعبة، ومجهدة للآخرين، تخفي كثيرًا من الدوافع والعيوب والأخطاء خلفها،
تسعى إلى إبراز أخطاء الآخرين وعيوبهم لتصرفهم عن أخطائها وعيوبها.
من صفاته، تصيد الأخطاء، والانتقال من مكان لآخر بحثاً عنها، يستهزأ بآراء من حوله، ويستخف بهم،
لديه دائمًا مجموعة من الأسئلة، يواجه بها الآخرين، ولا يحب معارضته أبدًا، كما أنه يظهر الآخرين، بمظهر الأغبياء، المحتاجين إلى مساعدته، لذا يجعل كلامه دائمًا مطاطًا يحتمل كل الأوجه.
وللتعامل معه علينا الهدوء والصبر، وطول البال، والسيطرة على الأعصاب أولاً.
وأن نتعلم عند التعامل معه، مهارة المواجهة الحكيمة، والقناعة والتبصرة بمعالجة عيوبه وأخطائه دون المساس بمشاعره وجرحها، مع الأصغاء إليه بدرجة عالية، ولفت انتباهه إلى أن الناس بشرًا وهو منهم، يصيبون ويخطئون، وأن علينا مساعدتهم، فلا نكون سوطًا جارحًا عليهم، ولا لسانًا لاذعًا يمس كرامتهم.
علينا أن نرشده إلى مهارة إدارة الحوار وثقافة الاعتذار، إذا كان مخطئًا، وإفهامه أن لكل إنسان حدود يجب أن يلتزم بها، نعلمه أن يكون واقعيًا وأن يبتعد عن المثالية في حديثه،
ونستعمل معه أسلوب: نعم …… ولكن، وأن نكثر من اللقاءات الفردية معه فإنها مؤثرة وتأتي بخير في الغالب.
قال الإمام أحمد لعبد الله بن الزبير الحميدي في مكة: تعال لأريك رجلاً لم تر عينك قط مثله، وذهب به إلى الشافعي فسألوه مائة مسألة أو أكثر وأجاب الشافعي رحمه الله، فلما خرجوا التفت الإمام أحمد إلى عبدالله بن الزبير وقال له: كيف رأيته، قال: ما أعجبه! ولكن هل لاحظت أنه قال كذا وكذا وعدد عشرة أخطاء.
فقال الإمام أحمد: كم هذه، قال: عشرة، قال: لماذا تركز على هذه، وعنده تسعون صوابًا، خذ صوابه واترك خطأه.
وأخيرًا قل له:” من نصح أخاه سرًا فقد زانه… ومن نصحه جهرًا فقد شانه”




