هل نرى أنفسنا كما نحن… أم كما نحب أن نراها؟

بقلم الكاتبه: حنان القرني
استوقفتني مقولة للدكتور غازي القصيبي رحمه الله حين قال: «يجب على الإنسان أن يأخذ عمله ومبادئه بجدية، لكن عليه ألا يأخذ نفسه بجدية.»
كلما عدت إلى هذه العبارة وجدت أن أصعب ما فيها ليس العمل ولا المبادئ، بل نظرة الإنسان إلى نفسه فنحن نرى الآخرين بوضوح، أما أنفسنا فغالبًا نراها كما نحب أن تكون لا كما هي.
ولهذا لا يكون الاعتراف بالخطأ سهلًا دائمًا، ليس لأن الخطأ كبير، بل لأننا نخشى أن تهتز الصورة التي رسمناها لأنفسنا، فنتمسك برأي، ونستمر في قرار، ونرفض ملاحظة صادقة، مع أن التراجع أحيانًا هو أكثر المواقف شجاعة.
وعندما ينتقل هذا الشعور إلى بيئة العمل، لا يتوقف أثره عند صاحبه، فقد تتأخر فكرة تستحق أن تُسمع، أو يستمر قرار كان يحتاج إلى مراجعة، لأن الاعتراف بالخطأ يبدو أصعب من الاستمرار فيه ،وهنا لا تكون المشكلة في نقص الخبرة، بل في الصورة التي يحملها الإنسان عن نفسه.
ولعل هذا ما يجعل معرفة الإنسان لنفسه من أهم ما يحتاج إليه في حياته ومسيرته المهنية، فمن يرى نفسه بصدق يعرف متى يتمسك بقراره، ومتى يراجعه، وكيف يتعلم من تجاربه دون أن يشعر أن ذلك ينتقص من قيمته.
ومن أجمل ما في كلام القصيبي أنه يخفف عن الإنسان هذا الحمل، فلا أحد يُطلب منه أن يكون معصومًا من الخطأ، وإنما أن يبقى صادقًا مع نفسه فالاعتراف بالخطأ لا يُنقص الإنسان، كما أن تغيير الرأي لا يُفقده مكانته، بل يكشف نضجه واستعداده للتعلم.
وربما لا يكون السؤال الحقيقي: هل نخطئ؟ فكلنا نفعل، وإنما هل نملك الشجاعة لنرى أنفسنا كما نحن، أم نظل نتمسك بالصورة التي نحب أن نراها؟



