مزهرون ولكن !!

بقلم الكاتبة : نجلاء عمر بصفر
عجباً لمن يتساءل لِم لا نزهر ونحن من طين عندما نقضي ليلة طويلة من البكاء؟
(عبارة قرأتها) فأدهشتني.. لأقابل التعجب بتعجبٍ أكبر!!!!
عجباً لِما لا تجعلنا دموعنا آداميين؟؟ فنبتعد عن محاولات كسر بعضنا ونبتعد عن محاولات جرح بعضنا؟ وإبعاد بعضنا؟ وعجباً لإنسانً يسعى جاهداً لإيلام آخر وترك ندبةً في قلبه مدى الحياة!!
كيف نزهرُ ونحن لا نكترث لكلمة نطقنا بها فأوجعت من النفس في مقتل! وكيف نزهر وقد أضفنا آلاماً بسلوكٍ خارج عن نطاق الآدامية لإنسان لا نعرف شيئاً عنه سوى أنه ضايقك كونه في حاله فقط!! فتؤذيه، بل وتتأكد أن إيذائك قد وصل لأبعد نقطة من النفس.. كيف يزهرُ بالله عليكم من يفعل ذلك!! فهل كل بكاءِ يزهر؟ فحتى الطين منه أنواع فحتى انا دًرسنا في العلوم قديماً وهي قاعدة ذهبية تنطبق أيضاً على البشر بأنه حتى التربة أنواع ” تربة رملية كالذي لا يجدي معه الخير خاويا من كل أنواع الخير وأخرى طينية تلك المؤذية والتي تترك أثرها السيء لأي بذرة توضع فيها وأما الصفراء فهي المزهرة والتي وإن وضعت فيها حِفنة زرعٍ وإن كانت مريضة فتزهر.. هؤلاء هم البشر كأنواع التربة تماماً فليس كل تربة مزهرة..
فالطيبون وحدهم هم الذين يزهرون.. قد تجد حياتهم ملئ بالصعوبات والحكايات الشاقة إلا انهم يزهرون بطيبهم وبسماحتهم هكذا جُبلوا ليزهروا وليجَمِلوا الحياة ويبسطوها على غيرهم يزهرون بتفاصيلهم البسيطة ووجهوهم السمحة وبلين طبعهم وسهولة التعامل معهم يزهرون باكتفائهم فلديهم شعورُ عميق بالاكتفاء.. وشعورُ كافٍ لألف وحدة ليملؤوها نوراً.
عندما تواجهنا مشكلة هم أول من نبحث عنهم.. ولمجرد سماع أصواتهم تحل الطمأنينة وكأنك لم تمر بمشكلة منذ قليل وكأن ذلك القلق كذلك اللص المتخفي المختبئ لديهم قدرة على تغيير نفسيتك للأفضل وانتشال الألم والتعب.. وعندما نستقبل خبراً ساراً نود أن يكونوا قبلنا في خبر السعادة لأنهم هم السعادة.. لم يزهرٌ هؤلاء من فراغ.. بالتأكيد أن لهم حكاية لايودودن إزعاج الآخرين بها يكفيهم أن يروون من حولهم سعداء لهم حكاية ولأنهم لهم قدرات خاصة ومهارات خفية فقد استطاعوا الوصول بأنفسهم لهذه المرحلة من العمق والنضج
فإذا لم تزهر الحياة بهم فبمن ستزهرُ إذاً؟
فلو وجدت شخصاً بهذه الصفات فتمسك به ولاتتركه حافظ عليه وضعه في المقلة وبين كفي قلبك.. فبيئتنا تحتاج لهم ولأمثالهم لأنه لولاهم لسقطنا دون أن يشعر بنا احد ودون أي صوت يٌفهم على أنه سقوطُ إنساني مدوِ .
فكونوا مزهرين فحتى المزهرون خاضوا معارك طاحنة وصامتة لأنهم يؤمنون أن الله لا يعطي أقوى معاركه وأصعبها إلا لأقوى جنده …
ودمتم بود




