المحرك الخفي… كيف تؤثر قيمنا في قراراتنا؟

بقلم الكاتبة : حنان القرني
عندما نرى شخصًا يختار تخصصًا أو يرفض وظيفة أو يغير مساره المهني فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا أنه قارن بين الخيارات المتاحة ثم اختار ما يناسبه،وهذا صحيح لكن ما نراه في النهاية ليس سوى الجزء الأخير من القصة فالاختيار هو حصيلة رحلة بدأت قبل تلك اللحظة بسنوات.
فمنذ الطفولة نكتسب من الأسرة والمجتمع وتجارب الحياة منظومة من القيم، تشكل نظرتنا إلى النجاح والعمل والاستقرار والعطاء ،ومع مرور الوقت تتحول هذه القيم إلى معيار نقيم به الخيارات من حولنا، فنميل إلى بعضها ونعزف عن بعضهاالآخر، أحيانًا دون أن ندرك السبب.
ولهذا قد يتخذ شخصان القرار نفسه لكن بدوافع مختلفة ،فقد يقبل أحدهما وظيفة لأنها تمنحه الاستقرار، بينما يختارها الآخر لأنها تتيح له خدمة المجتمع أو تحقيق ذاته،النتيجة واحدة لكن الدافع مختلف.
ومن هنا تبرز أهمية اكتشاف القيم الشخصية، فالإرشاد المهني لا يقتصر على التعرف إلى الميول والقدرات، بل يساعد أيضًا على فهم ما يحرك اختياراتنا من الداخل،وكلما ازداد الإنسان وعيًا بقيمه أصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات تنسجم مع شخصيته،وأقل تأثرًا بآراء الآخرين وتوقعاتهم.
لذلك قبل أن تسأل نفسك: ما القرار الصحيح؟ اسأل أولًا:ما الذي يجعل هذا القرار مناسبًا لي؟
فالإجابة عن هذا السؤال قد تقودك إلى ما هو أعمق من مقارنة المزايا والعيوب لأنها تكشف ما إذا كان القرار منسجمًا مع ما تؤمن به حقًا، لا مع ما يراه الآخرون مناسبًا لك.




