مقالات

التحذير من القات والمخدرات وبيان أضرارها 

التحذ حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري                           

التحذ حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري                           

بسم الله الرحمن الرحيم

  معاشر القراء الكرام : مما أمر الله بحفظه ورعايته العقل ، والذي هو مناط التكليف ، فمن لا عقل له لا تكليف عليه ؛ قال الله تعالى : – قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ – المائدة : 10 وقال صلى الله عليه وسلم : – رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ , وعن المجنون حتى يفيق , وعن النائم حتى يستيقظ – رواه ابن ماجه في سننه ، وصحَّحه الألباني في إرواء الغليل برقم 2207 وعلى هذا فيجب حماية هذه النعمةِ العظيمةِ ؛ وهي العقل ؛ التي بدونها لا يعرف الإنسان الشيء الضار من الشيء النافع ، ولا الخير من الشر ، ولا الصالح من الطالح .

معاشر الإخوة : من أعظم الأمور التي تفقد العقل بالكلية أو تضعفه المخدرات والخمور والمفترات أو المنشطات ومنها القات ؛ وصدق الله تعالى إذ يقول : – يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ – المائدة : 90 -91 وقال صلى الله عليه وسلم : – كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ ؛ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ : وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ : عَرَقُ أَهْلِ النَّار أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ – رواه مسلم في صحيحه ، وفي سنن الإمام النسائي وغيره ، وصحَّحه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 25 أنَّ عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : – اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ تَعَبَّدَ ، فَعَلِقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ ؛ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّا نَدْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ ؛ فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا فَطَفِقَتْ كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ – أي إناء خمر – فَقَالَتْ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ ، وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا ، أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ ، قَالَ : فَاسقِنِي مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا – فاختار شرب الخمر لكونه يراه أقل ضرراً من الزنا والقتل ، ولكنه في الحقيقة أشدَّ فتكاً وضرراً – فَسَقَتْهُ كَأْسًا ، قَالَ : زِيدُونِي فَلَمْ يَرِمْ – أي لم يترك شرب الخمر – حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا وَقَتَلَ النَّفْسَ ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ ، وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ إِلَّا لَيُوشِكُ أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ – وفي الحديث الذي رواه الترمذي في سننه ، وصحَّحه الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام برقم 60 – لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ، ومعتصرها – أي طالب عصرها – وشاربها – وحاملها – والمحمولة إليه ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمشتري لها ، والمشتراة له – وتقول أمُّ سلمة رضي الله عنها : – نهَى عن كلِّ مُسْكِرٍ ، ومُفَتِّرٍ – رواه أبو داود في سننه وصحَّحه السيوطي في الجامع الصغير برقم 9479 .

معاشر القراء الفضلاء : هذه جملةٌ من النصوص الشرعية سقتها لكم لبيان خطر المسكرات ، والمخدرات ، والمفترات أو المنشطات بدءا من الدخان ، والشمة ، والقات ، والبيرة التي فيها كحول ما نسبتها ٢ % وانتهاءً بالأفيون ، والحشيش ، والكوكائين والشبو ، والوسكي وغيرها ؛ والعياذ بالله ، ونسأله تعالى العفو والعافية منها على أنفسنا ، وأولادنا ، ومجتمعاتنا .

معاشر الإخوة القراء : عندما حرم الله ، ونهى عن المسكرات ، والمخدرات ، والمفترات لم ينه عنها إلا لما فيها من الأضرار الصحية ، والنفسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية ، والأمنية ؛ وغيرها ؛ ولذا رتِّبت لمتعاطيها والمهربين لها من العقوبات الصارمة من قبل ولاة الأمور المسلمين في بلدانهم حتى تصل إلى مرحلة القتل تعزيراً ، وما ينتظر متعاطيها والمهربين لها يوم القيامة من الجزاء السيء في نار جهنم إذا ماتوا وهو مدمنون عليها عياذاً بالله .

معاشر الإخوة : إنَّ بلادنا السعودية تعيش نعماً كثيرةٍ ، وأعظمها نعمة التوحيد والإسلام ، ونعمة الأمن في الأوطان وغيرها من النعم الكثيرة ؛ التي نتفيأ في ظلالها بفضل الله وحده ، ثمَّ بجهود ولاة أمرنا وفقهم الله ؛ ومن تلك النعم الجهود المباركة ، التي يقوم بها رجال الأمن المخلصون لدينهم وبلادهم من الاكتشافات الأمنية المتتالية للخمور والمخدرات ؛ من داخل بلادنا السعودية وعبر المنافذ الحدودية للبلاد ، والتي تم القبض على أهلها مع اختلاف أساليب تهريبهم لها ، وتعدد وسائل نقلهم إياها ، فلله الحمد والمنة ؛ أدام الله الأمن والإيمان في بلادنا ، ومكن رجال أمننا ممن تسول له نفسه تخريب عقول أبنائنا وبناتنا بهذه المخدرات والمسكرات .

معاشر الإخوة : واجبنا مواطنين مقيمين التعاون مع رجال الأمن ، والوقوف معهم صفاً واحداً ضد هؤلاء المهربين والمخربين لأمن الوطن ، والمواطن ، وعقول أبنائه بهذه المخدرات ؛ ليسلم لنا ديننا ، وأمن بلادنا ، وعقول أبنائنا وبناتنا ، واقتصاد بلادنا من كل شرٍّ وبلاءٍ على العباد والبلاد .

وعلى أولياء الأمور الانتباه لأبنائهم وبناتهم عمن يجالسون ، وإلى من يذهبون ؛ وتنبيههم من هذه المخدرات حتى لا يقعوا فريسةً سهلةً لهؤلاء المفسدين ؛ وحتى لا يضيعوا دينهم ، ومستقبل حياتهم ؛ وبلادهم من هذه الآفة الخطيرة ؛ نسأل الله صلاحنا ، وأولادنا ، ومجتمعنا من كل شر ومكروه ؛ وأدام أمننا ، وإيماننا ، والخيرات في بلداننا ، وجزى ولاة أمورنا خيراً على ما يقومون به من خيرٍ وصلاح في بلدانهم ، ووفقهم الله لما يحبه ويرضاه ، وهيأ لهم البطالة الصالحة الناصحة ؛ ورزقنا حسن الختام ، وجنةً من الله ورضوانا ، ووقانا عذاب القبر والسعير ؛ اللهم امين .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬