خارطة حاجّ

بقلم : د.لينة بنت حسن عزوز
حين نعلو ثرى ـ عرفة ـ. ننيخ مطايانا ببابك يامولانا، ونرخي سدْن التوبة، ندعوك في هذه السويعات الشربفة ..
ونستغفرك في هذه الآناء المباركة ..
نسألك وأنت أكرم الأكرمين من ألطافك وأفضالك ورحماتك وبركاتك ما لانسأله إلا إياك ….
نناجيك يارب وقد لقينا من سفرنا في هذه الحياة الدنيا نصبا، وإنك تعلم مافي نفوسنا ولا نعلم مافي نفسك سبحانك، فحقق لنا رجاءانا، وهب لنا غفرانا ورضوانا وتحنانا ..
ياالله يارب قد زاحمنا المناكب، وعلونا المراكب .. قصدناك يارب بآلامنا المبثوثة، وحنايانا الموجوعة، وآثامنا الموبوءة
جئناك ببضاعة مزجاة، وأنفس مكلومة، وقلوب متصدعة
فأعذنا من كل كرة خاسرة , وتجارة كاسدة، وأحوال جائرة
واصرف عنا كل ضرّ، ولا تذقنا المرّ .. واستجب أدعيتنا وتحنن علينا وأنت الرحمن الرحيم اللطيف .
ـ عيد الأضحى ـ
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر.. الله أكبر ولله الحمد
إن من مقتضيات الشريعة الغرّاء الاستسلام لله تعالى والتعبد له طوعاً وخضوعاً وحباً وإخباتاً وإذعاناً، ومن ذلك أن تكون لنا معاشر المسلمين منهجيةٌ خاصةٌ حتى في الفرح بالأعياد؛ فنتعبّد الله باستنطاق البهجة في سحنة الأشياء، واستجلاب السرور من أقصى الشعور، وتوزيع السعود على الآل والصحب..كل هذا في تناغم وتآلف وحبّ وتعبّد لله رب العالمين.
لا نقصد بذلك التكلف والخروج عن المألوف واستحداث أمور ما أنزل الله بها من سلطان، بل ما هو والله إلا استشراف الحُسن، و تحديد الوجهة، وتخصيص منبع الإحساس _في مثل هذا اليوم_ ليكون فرحاً متوازنا مُأطّراً بزمان شرعيّ، و الحرص على النأي عن مزاحمة الأعياد الشرعية بغيرها مما لايرضاه الله ولا رسوله، والحمد لله الذي جعل للناس عيداً يعتادون عليه، ويأوون إليه من متاعب الحياة الدنيا ..
وقوموا إلى أعيادكم ومناسككم يسعدكم الله ويصلح بالكم والحمد لله على هذه المناسك الطيّبة المباركة ..
ـ الحادي عشر من ذي الحجة ـ
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد..
مساء الخير: للصفوة الكرام قاطني مشعر مِنى في ليالهم التشريقية ..
أرأيتم إذ تغرسون في ثناياكم أطياف العطف والبر والفضيلة والعظمة ..!؟
وهنيئاً لكم إذ تتناولون قسطاً من الإيمان .. والحق .. وتتزيّلون بالسطوع ….
أيها الأكارم: إنكم إذ تؤدون واجب المبيت بمنى لتُحكمون القبضة على ما يدخل ويخرج من وجدانكم، فاسترسلوا في حصد المزيد من الخيرات، وارتحلوا إلى الله بالطيبات، وادّخروا الغزير من الحسنات ..
هنا في رحاب التضاريس المقدّسة كثافة إيمانية قصوى، وإعادة لترتيب الأولويات في وجدان الزمرة المؤمنة …
حقّق الله لكم الآمال، وجعل اليد العُليا لكم، وأنار بصائركم، وطهر سرائركم .. وغفر لنا ولكم ..
ـ الثاني عشر من ذي الحجة”وداعية مِنى” ـ
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
يقول الله تعالى:﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾
أيها الحجاج: ها أنتم أُو۟لَاۤءِ على تخوم المواطن المقدسة تتعجّلون المغادرة، وتتجهون صوب أوطانكم وتذرون وراء ظهوركم ميراثاً ثميناً وذخيرة غالية عند الله رب العالمين وهو سبحانه لا يضيع عمل عامل منكم؛ فاشكروه تعالى كما يسّر وسهّل وأكرم وأنعم، وكونوا خلقاً جديداً وعهداً نبيلاً خيراً مما سلف قبل أدائكم الركن الخامس حيث نقطة التغيير والتنوير، وتذكروا جيّدا أنكم تعلمتم في رحلتكم الخاصة هذه: كيف توجهون البوصلة الحقيقة للأشياء لتكون خالصة لله وحده! و كيف تبتكرون قيمةً ساميةً للأفكار ؟ وكيف تُنشِؤون في ثناياكم مناعةً عالية ضد المنهيات تدرأ عنكم قربان ما حرم الله .. !؟
الحمد لله على هذه الليالي والمعاني والمباني، فأيّكم زادته هذه إيماناً؟! نسأل الله لنا ولكم القبول، و نرجو لكم حيث ذويكم طيب التلاقي وحسن الوصال .. وأن لا تصيبكم معرّة ولا مضرّة ، طبتم وطابت أيامكم …..
على يقين بالله أن يقال لكم: انصرفوا مغفوراً لكم قد بُدلت سيئاتكم حسنات ..
وقوموا إلى معايشكم وانقلبوا إلى أوطانكم؛ يصلح لكم بالكم وأعمالكم ونواياكم ..




