حين يغدو الوصول فخًا

الكاتبة : حنان القرني
في بيئات العمل نعتاد سريعًا على لغة الأرقام والمقارنات من تقدم؟ ومن حصل على الفرصة؟ومع الوقت قد يتحول العمل من مساحة بناء ونمو إلى سباق مرهق لإثبات الذات.
نراقب الآخرين عن كثب، ونقيس خطواتنا بخطواتهم، حتى ننسى حقيقة بسيطة لكل إنسان سياقه الخاص، وتوقيته المختلف، ومعاركه الصامتة ، فالمشكلة لا تكون دائمًا في ضغط المهام، بل في ذلك القلق الخفي الذي يخبرنا بأننا متأخرون عن الجميع، حتى ونحن نخوض معارك لا تُرى.
ومع هذا الركض المستمر، نبدأ بحصر الإنجاز فيما يظهر للناس فقط، ونغفل عما يعيشه الإنسان في داخله وهو يحاول أن يستمر ،عندها نرهق أنفسنا بمحاولة الصمود، وكأن التعب ينتقص من قيمتنا أو كفاءتنا.
ولأننا نخشى الفشل يذهب التركيز غالبًا إلى النتائج الظاهرة، فتضيع أشياء لا تقل قيمة ،أن نحافظ على لطفنا وأخلاقنا في أوج الضغط، أو نكمل يومنا بمهنية ونحن مثقلون، أو ننهض من عثرة لم ينتبه لها أحد.
إن القيمة المهنية الحقيقية لا تقاس بمن وصل أولًا، بل بمن استطاع أن ينضج خلال الرحلة، ويحافظ على اتزانه وإنسانيته وسط الضجيج، فما قيمة الوصول إذا كان ثمنه فقدان الذات، أو التحول إلى شخص لا يشبهنا؟
النجاح في أصدق صوره، هو أن نبلغ غايتنا ونحن ما نزال نحن ،لطفاء دون ضعف، وصادقين مع طموحنا دون قسوة على ذواتنا.
فليست كل الطرق التي تطول فاشلة ، بعض الثمار تحتاج وقتًا أطول حتى تنضج، وبعض التفاصيل لاتتضح إلا حين تكتمل الصورة.




