مقالات

حين يصبح القلب وطنًا… ويُعلن المنع لم يكن حبًا عابرًا

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

كان وطنًا كاملًا، بحدوده وأمانه، بدفئه الذي لا يُشبه شيئًا آخر.

كنتُ أمشي داخله مطمئنة، كأن العالم كلّه ضجيج خارجه، وأنا وحدي أملك سكينة الدخول إليه.

لكن الأوطان أحيانًا… لا تُحتل فجأة، بل تُسحب منك بهدوء.

بلا حربٍ واضحة، بلا وداعٍ صريح… فقط تجد نفسك خارج الحدود، تتلمس الطريق، وتسأل: متى أصبحتُ غريبة؟

كنتَ أمنيتي…

والأمنيات حين نكتبها في القلب، نظن أنها باقية، لا تُمحى.

لكن قلبك كتب عبارة قاسية لم أنتبه لها مبكرًا:

“ممنوع الاقتراب…”

أيُّ وجعٍ هذا… أن تكون قريبًا حدّ الانتماء،

ثم تُدفع بعيدًا كأنك لم تكن يومًا جزءًا من الحكاية؟

الوطن ليس أرضًا فقط…

الوطن شعور.

شخص.

نبضٌ إذا سكنك، جعلك ترى العالم من خلاله، وتتنفس باسمه.

وحين يختفي… لا تفقد شخصًا فقط، بل تفقد اتجاهك.

لذلك قال الشاعر:

نفيتُ، واستوطن الأغراب في وطني…

وكأن الغربة ليست في الأماكن، بل في القلوب التي تغيّرت.

أصعب إحساس…

أن تبقى غريبًا،

في مكانٍ كان يومًا ملكك،

في قلبٍ كنت تظنه بيتك الأخير.

تحاول أن تتماسك…

أن تقنع نفسك أن الأمر انتهى،

أن تعيد تعريف الأشياء: هذا لم يعد وطنك، وهذه ليست أرضك، وهذا القلب… لم يعد لك.

لكن الحقيقة المؤلمة؟

أن بعض الأوطان لا تغادرنا… حتى لو غادرناها.

تبقى فينا كحنينٍ لا يهدأ،

كأثرٍ لا يُمحى،

كذكرى تُعيد ترتيب مشاعرنا كلما حاولنا البدء من جديد.

وهنا، لا يكون الشفاء في العودة…

بل في الاعتراف:

أنك كنت وطنًا جميلًا…

لكنني الآن،

أتعلم كيف أبني لي وطنًا لا يُقصيني.

حين نكتب… لا لنُرى بل لننجو

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬