مقالات

فلسفة الميقات.. لماذا نركض في مضمار لا يشبهنا؟

بقلم الكاتبة : حنان القرني 

بقلم الكاتبة : حنان القرني 

أحيانًا نربط إنجازاتنا بسرعة تقدمنا مقارنة بغيرنا،وكأن الحياة مضمار سباق على الجميع أن يدخله،بالخط نفسه،والتوقيت نفسه والتسلسل نفسه .

لكن الحقيقة الأعمق أن لكل إنسان مساره الخاص، ووقته المختلف، وأن ما نمر به ليس عشوائيًا كما نظن، بل جزء من قدر مكتوب ومن هنا يأتي المعنى الإيماني مطمئنًا للقلب: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾.

فحين يترسخ هذا اليقين ندرك أن اختلاف التوقيت لا يعني خللًا، وأن ما تأخر عنا ليس بالضرورة ضياعًا، وأن بعض الأقدار لا تأتي حين نريدها نحن، بل حين تكون أصلح لنا.

في كثير من الأحيان، لا يُتعبنا الواقع بقدر ما تُتعبنا المقارنة ،نحمل أنفسنا ما لا تحتمل، وننظر إلى اختلاف التوقيت وكأنه نقص، لا لأن ما نعيشه ينقصه شيء، بل لأننا اعتدنا أن نراه بعيون الآخرين، ونقيسه بمواعيد لا تشبه ما كُتب لنا وهنا يبدأ الشعور الخفي بالثقل، حين نرى التأخر وكأنه فشل، مع أنه قد يكون جزءًا طبيعيًا من الرحلة، وجزءًا من حكمة لا نراها كاملة في لحظتها.

ما نحتاج إليه أحيانًا ليس مزيدًا من المقارنة بل مزيدًا من الطمأنينة. أن نؤمن بأن لكل مرحلة معناها، وأن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وأن الاستمرار الهادئ أصدق من الركض وراء توقيت لا يشبهنا ،فالسكينة لا تعني التوقف كما أن التعثر لا يعني النهاية.

في النهاية، سيمضي كل ما نمر به، ولن يبقى إلا الأثر، والبذور التي زرعناها في رحلتنا ،لذلك لا تقلق إن بدت خطواتك مختلفة، فلكل إنسان مضمار يليق به، ولكل مرحلة وقتها، ولكل قدر أوانه.

 

عقلية السلطعون… لماذا لا ينجو أحد؟

.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬