حين يتأخر الخير… ويأتيك على هيئة نجاة

بقلم الكاتبة فاطمة عواجي
في حياتنا لحظات نُحاكم فيها الأقدار بعجلة، ونظن أن التأخير خذلان، وأن ما انكسر في أيدينا كان خيرًا ضائعًا لا يُعوّض. نُمسك بقلوبنا المرتبكة ونسأل: لماذا لم يحدث ما أردناه؟ ولماذا أُغلقت الأبواب في وجوهنا؟ لكننا ننسى—أو نتناسى—أننا لا نرى كامل المشهد.
لو انكشف لك ستر الغيب للحظة واحدة، لرأيت كم مرة نُجّيت وأنت تظن أنك حُرمت، وكم مصيبة صُرفت عنك قبل أن تلامس روحك، وكم طريقًا أُغلق لأن نهايته لم تكن تحتملك. نحن نبكي على ما ظننّاه خيرًا، بينما كان تأخّره إنقاذًا مؤجلًا، ورحمةً لا يدركها العقل في لحظتها.
في كثير من الأحيان، لا يكون الرفض إهانة، بل حماية. ولا يكون التأخير تعطيلًا، بل ترتيبًا دقيقًا لوقتٍ أنسب، ونفسٍ أقوى، وقدرٍ أرحب. كم أمنية لو أُجيبت في وقتها لأهلكت صاحبها، وكم رغبة لو تحققت كما أرادها الإنسان لكانت سببًا في انكساره لا سعادته.
نحن نرى اللحظة… والله يرى المسار كاملًا.
نحن نحكم بالعاطفة… وهو يدبّر بالحكمة.
كل ما لم يحدث لك، كان لطفًا خفيًا. وكل ما تأخر عنك، كان عناية تُصنع لك بصمت. وحتى ضعفك الذي تخشاه، هو في طريقه لأن يتحول إلى قوة تصنع منك إنسانًا أكثر وعيًا وصلابة.
ليست كل الأبواب التي أُغلقت خسارة، ولا كل الفرص التي ضاعت كانت لك. أحيانًا، النجاة تأتيك متخفية في هيئة “لم يحدث”. وأحيانًا، أعظم الهدايا هي تلك التي لم تحصل عليها.
لذلك، لا تُرهق قلبك بكثرة التساؤل، ولا تُثقِل روحك بندمٍ على ما لم يكن. اطمئن… فكل ما فاتك، لم يكن لك. وكل ما كُتب لك، سيأتيك ولو بعد حين، في الوقت الذي تكون فيه مستعدًا له، لا حين كنت تتمنى.
أغلق عينيك على القلق… وافتح قلبك على يقينٍ لا يرى، لكنه يطمئن:
أن تدبير الله، حتى وإن خالف رغبتك، لا يخلو من رحمة.




