مقالات

جوهر المرء… ليس فيما يقول، بل فيما يُخفي.

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

بقلم الكاتبة : فاطمة عواجي 

هناك من يُثقلهم الفقر، لكنهم يلبسون ثوب العفة، لا شكوى ولا استجداء.

تمضي بهم الأيام وهم يخفون حاجتهم خلف ابتسامة خفيفة، كأنهم يهمسون للحياة:

“نحن بخير… حتى وإن لم نكن كذلك.”

ليس لأنهم لا يحتاجون، بل لأن كرامتهم أعظم من أن تُعرَض، وأرفع من أن تُكسر.

وهناك من يمتلئ صدره بالغضب، نارٌ تتأجج في الداخل،

لكنهم يختارون الصمت… لا ضعفًا، بل قوة.

يعرفون أن بعض الكلمات إذا خرجت لا تعود،

وأن لحظة غضب قد تهدم ما بنته سنوات من الود.

فيكتمون… ويبتسمون… ويتركون الزمن يعيد ترتيب ما اختل.

ثم أولئك الذين تمرّ بهم الشدائد كالسحب الثقيلة،

تُرهقهم، تُرهق قلوبهم، وتثقل أرواحهم…

لكنهم لا يحدّثون بها أحدًا،

يمشون بين الناس وكأن الحياة معهم خفيفة،

وكأنهم لم يُرهَقوا، لم ينكسروا، لم يتعبوا.

ليس لأنهم لا يشعرون، بل لأنهم اختاروا أن يكونوا سندًا، لا عبئًا.

هؤلاء… هم النبلاء حقًا.

ليسوا الذين لم يذوقوا الألم،

بل الذين ذاقوه… ولم يتركوه يظهر في ملامحهم.

هم الذين يُتقنون فن الستر،

ويجعلون من الصبر عباءة، ومن الرضا طريقًا.

لكن، وبين هذا الجمال… هناك حقيقة لطيفة يجب أن تُقال:

ليس الكتمان دائمًا ضعفًا، ولا دائمًا قوة.

فالقلب يحتاج أحيانًا أن يُفضي، أن يتنفس، أن يُسمَع.

فلا تُثقِل نفسك بما لا تُطيق، ولا تجعل الصمت سجناً لروحك.

الجمال… أن تعرف متى تكتم، ومتى تتكلم.

والقوة… أن تبقى كريم النفس، مهما ضاقت بك الحياة.

وفي النهاية…

ليس الناس من يُقيّمونك، ولا ما يظهر منك،

بل الله يعلم ما تخفيه صدورك،

ويُجازي على صبرٍ لم يره أحد،

وعلى دمعةٍ لم تسقط،

وعلى وجعٍ خبأته خلف ابتسامة.

فطوبى لمن كان جوهره أنقى مما يظهر،

وأجمل مما يُقال عنه…

هناك أقدار لا تُرى… لكنها تُنقذ

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬