مقالات

في ذكرى يوم التأسيس

بقلم: د. نجاة حسين عقاب

بقلم: د. نجاة حسين عقاب

في هذا اليوم الذي يرتجف له الوجدان، ارتجاف الأوتار، حين يلمسها العازف المتمكن يقف القلب خاشعًا أمام عظمة، لا تحدها الكلمات.
فهذه الأرض المباركة ليست مجرد رقعة جغرافية، بل روح ضاربة الجذور في أعماق الزمن، وحضارة نبتت من رحم الصحراء، كما ينبت الورد من بين الصخر، في معجزة لا يفسرها العقل بل يستشعرها القلب وحده.
وحين أغمض عيني أرى رجلاً وقف على أرض الرياض، وفي صدره وطن كامل كان مبعثرًا في شعاب الجزيرة، فجمعه بعزيمة لا تلين، وبصيرة لا تخطئ.
الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن لم يكن مجرد قائد، بل كان ظاهرة تاريخية نادرة، أعاد للعرب كرامتهم، وللجزيرة وحدتها، وغرس بيده شجرة أينعت، حتى باتت ظلاً يأوي إليه الملايين.
هنا حيث طاف بالبيت العتيق الأنبياء، ونزل
الوحي على سيد الخلق، صاغ الإنسان السعودي، من قسوة الصحراء لينًا في روحه، ومن صمت الليالي حكمة تتوارثها الأجيال.
وعلى هذا الإرث العظيم، يسير الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، بحكمة الراسخين، وبصيرة العارفين، فكانت قيادته امتدادًا مضيئًا، لمسيرة البناء التي لم تتوقف يومًا، ثم جاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كفجر لم تعرف له الأرض نظيرًا، فأحدث تحولاً حضاريًا شاملاً، وأطلق رؤية ٢٠٣٠، رسالة للعالم أن هذه المملكة، أمة مبدعة بناءة، تحمل مشعل التنمية بيد، والكرم الإنساني باليد الأخرى، فامتدت يدها إلى عشرات الدول، تطعم الجائع، وتؤوي النازح، وتعيد البسمة إلى وجوه نسيت كيف تبتسم.
يوم التأسيس ليس رقمًا في تقويم، بل لحظة إيمان متجدد، ومرآة نرى فيها حقيقتنا، وجذورنا. وحين نقف اليوم على أعتاب مستقبل يشع كالفجر، نرى شبابًا يحمل في عينيه نار الطموح، وفي صدره دفء الانتماء، يمشي نحو الغد، بخطوات من ورث عزيمة المؤسس.
أيها الوطن الحبيب لو كانت الكلمات توفيك حقك لكتبت منها محيطات لكني واقف هنا بقلب مفعم بحبك أقول لك ما يقوله العاشق الصادق حين تعجزه البلاغة أنا منك وأنت مني وليس بعد هذا الكلام كلام.
الكاتبة / د. نجاة عقاب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬